وزراء التعليم العالي والتربية والتعليم والتضامن والسفير الياباني يشهدون توقيع اتفاقيات جديدة للتوسع في «التوكاتسو» بالجامعات المصرية
كتب: محمد رأفت

7 جامعات مصرية تشارك في المرحلة الجديدة من البرنامج.. واستهداف تدريب وتأهيل 320 طالبًا
54 خريجًا من الدفعة الأولى يتسلمون شهادات الدرجات العلمية المشتركة.. ومنح كاملة وجزئية لدعم المتفوقين وغير القادرين
شهدت فعاليات الاحتفالية الخاصة بالشراكة المصرية اليابانية في مجال التعليم، توقيع عدد من الاتفاقيات الجديدة للتعاون بين الجانبين، إلى جانب الإعلان عن التوسع في تطبيق نموذج «التوكاتسو» بالجامعات المصرية، وتقديم منح دراسية للطلاب، فضلًا عن إطلاق شراكات جديدة لدعم التعليم التكنولوجي وتنمية المهارات الرقمية.
جاء ذلك بحضور الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، ومحمد عبداللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، والدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، والدكتور هاني هلال، وزير التعليم العالي والبحث العلمي الأسبق والأمين العام للشراكة المصرية اليابانية للتعليم، والسفير فوميو إيواي، سفير اليابان لدى مصر، والسيدة إبيسوا يو، رئيس مكتب هيئة التعاون الدولي اليابانية «جايكا» في مصر، إلى جانب عدد من رؤساء الجامعات والمسؤولين والخبراء المصريين واليابانيين.
وأكد الدكتور عبدالعزيز قنصوة أن الشراكة المصرية اليابانية في مجال التعليم تقوم على إيمان راسخ بأن الاستثمار في الإنسان ورأس المال البشري، إلى جانب تطوير البنية التحتية، يمثلان الأساس الحقيقي لتحقيق تقدم الدول وبناء مستقبلها.
وأشار وزير التعليم العالي إلى أن التعاون بين مصر واليابان يمتد لعقود، وقدم خلال السنوات الماضية العديد من النماذج الناجحة، لافتًا إلى أن المرحلة الحالية تستهدف الانتقال بهذه العلاقات إلى مستوى أوسع من الشراكة والتكامل، بما يساهم في رفع جودة التعليم وبناء قدرات الطلاب والخريجين.
وأشاد قنصوة بتخريج الدفعة الأولى من دبلومة «التوكاتسو»، والتي تضم 54 خريجًا، معتبرًا ذلك إنجازًا مهمًا يعكس نجاح التعاون المصري الياباني في تطوير منظومة التعليم.
وأوضح أن التعاون مع الجامعات اليابانية يقدم نموذجًا يجمع بين الحداثة والاستفادة من القيم والتقاليد اليابانية، مؤكدًا أهمية توسيع مجالات التعاون الأكاديمي والبحثي، خاصة في برامج الدراسات العليا والابتكار.
وأشار إلى توقيع اتفاق للتعاون بين الجانبين قبل نحو خمسة أشهر، فضلًا عن الاستعداد لتوقيع تعاون جديد لإنشاء مركز للتميز في مجال الهندسة المدنية، بما يسهم في دعم القدرات العلمية والبحثية وتوسيع الشراكات بين الجامعات المصرية ونظيراتها اليابانية.
من جانبه، أكد محمد عبداللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، أن الشراكة المصرية اليابانية أصبحت أحد المكونات المهمة في مسيرة تطوير التعليم بمصر.
وأوضح أن تجربة «التوكاتسو» ساهمت في تعزيز مفاهيم المسؤولية والتعاون والقيادة وخدمة المجتمع لدى الطلاب، وترسيخ مفهوم المدرسة باعتبارها بيئة متكاملة يتعلم فيها الطالب كيفية العيش والعمل والمشاركة والنجاح مع الآخرين.
وأشار إلى أن هذه التجربة تتوافق مع توجهات الدولة لإصلاح التعليم وإعداد أجيال قادرة على التفكير والإبداع والتواصل والتعاون وتحمل المسؤولية، إلى جانب ترسيخ مفهوم التعلم مدى الحياة.
ووجه وزير التربية والتعليم رسالة إلى خريجي دبلومة «التوكاتسو»، مؤكدًا أن حصولهم على الشهادة يمثل بداية لمسؤولية جديدة، تتمثل في نقل ما اكتسبوه من معارف وخبرات إلى المدارس والفصول والمؤسسات التعليمية.
وأضاف أن توقيع المرحلة الثانية من التعاون مع جامعة فوكوي يمثل انتقالًا من مرحلة النجاح إلى مرحلة التوسع، بما يتيح نقل الخبرات والمعارف إلى جامعات مصرية جديدة وإعداد المزيد من الكوادر التربوية.
وأكدت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، أهمية التجربة اليابانية التي تركز على ما يكتسبه الطالب من سلوكيات ومهارات إلى جانب التحصيل الأكاديمي.
وأشارت إلى استمرار التعاون بين وزارة التضامن الاجتماعي وهيئة التعاون الدولي اليابانية «جايكا»، معتبرة أن هذه الشراكة تمثل نموذجًا للانتقال من تبادل الخبرات إلى تطوير منظومات عمل حقيقية.
وأوضحت أن ملف تنمية الطفولة المبكرة يمثل استثمارًا طويل الأجل في الإنسان، مؤكدة أن الوزارة تتعامل مع ملف التعليم من منظور يربط بين الحماية الاجتماعية وتكافؤ الفرص.
ولفتت إلى أن برنامج «تكافل وكرامة» يربط جانبًا من الدعم النقدي المشروط بانتظام أبناء الأسر المستفيدة في التعليم، بما يسهم في الحد من التسرب ودعم استمرار الأطفال داخل المنظومة التعليمية.
وأضافت أنه بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والبنك المركزي المصري، تم إطلاق منحة «علماء المستقبل» للطلاب المتفوقين في الثانوية العامة من أبناء الأسر المستفيدة من «تكافل وكرامة»، بهدف الاستثمار في رأس المال البشري وتعزيز العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.
وأكد السفير فوميو إيواي، سفير اليابان لدى مصر، اعتزاز بلاده بالتعاون الوثيق مع مصر في مجال التعليم، مشيرًا إلى أن التوسع في تطبيق نموذج التعليم الياباني، بما يتضمنه من تنمية الاستقلالية والتعاون والمهارات الحياتية، يعكس الاهتمام المشترك ببناء الإنسان وتطوير قدراته.
وأعرب السفير الياباني عن تقديره لاهتمام الحكومة المصرية، بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، بنشر نموذج التعليم الياباني وتطوير برامج تدريب المعلمين.
وأشار إلى أن نتائج الدراسات واستطلاعات الرأي بين أولياء الأمور أظهرت تقديرًا متزايدًا لأثر أساليب التعليم اليابانية في تنمية شخصية الأطفال وتعزيز استقلاليتهم وقدرتهم على التعاون، وهو ما يدعم التوسع في تطبيق التجربة.
كما أكد استمرار نمو وتطور برنامج «EJ-KOSEN»، مشيرًا إلى أن نظام «KOSEN» يستهدف إعداد كوادر بشرية عالية المهارة قادرة على دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتلبية احتياجات الصناعة المصرية.
وتشهد المرحلة الجديدة من دبلومة «التوكاتسو» خلال العام الأكاديمي 2026/2027 توسعًا في عدد الجامعات المشاركة، بإضافة 4 جامعات مصرية جديدة هي جامعة القاهرة، وجامعة الإسكندرية، وجامعة أسيوط، وجامعة بورسعيد.
وتستمر المشاركة من خلال كلية البنات وكلية التربية بجامعة عين شمس، إلى جانب جامعة العاصمة والجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا «E-JUST»، ليصل إجمالي الجامعات المشاركة إلى 7 جامعات، مع استهداف تدريب وتأهيل نحو 320 طالبًا.
وكانت المرحلة الأولى من البرنامج قد شملت جامعة العاصمة، وكلية البنات بجامعة عين شمس، والجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا، بإجمالي 120 طالبًا.
ويجمع برنامج «التوكاتسو» بين الدراسة الأكاديمية والتدريب العملي والميداني، ويركز على تنمية شخصية الطالب ومهارات التواصل والعمل الجماعي والتفكير وتحمل المسؤولية والمواطنة، إلى جانب تطبيق أساليب التعلم المتمركز حول الطفل.
ويأتي التوسع في البرنامج بالتعاون مع جامعة فوكوي اليابانية، بهدف إعداد معلمين وباحثين يمتلكون المعارف والمهارات اللازمة لتطبيق النموذج والاستفادة من الخبرة اليابانية في تطوير العملية التعليمية.
ويعتمد مفهوم «التوكاتسو» على نموذج الأنشطة التعليمية الياباني الذي يستهدف بناء شخصية الطالب بصورة متكاملة، من خلال تنمية مهارات التواصل والعمل الجماعي والانضباط والاستقلالية وتحمل المسؤولية وخدمة المجتمع، بالتوازي مع التحصيل الأكاديمي.
وشهدت الفعاليات توقيع اتفاقية تعاون جديدة بين قطاع الشئون الثقافية والبعثات بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي وجامعة فوكوي اليابانية، بهدف دعم التعاون الأكاديمي والتدريب وتبادل الخبرات في مجال «التوكاتسو»، بما يدعم التوسع في تطبيق البرنامج داخل الجامعات المصرية.
كما تم توقيع اتفاقية تعاون بين صندوق تطوير التعليم ومؤسسة مصر الخير، تتضمن تخصيص منح دراسية كاملة وجزئية لطلاب برنامج الأنشطة المتكاملة «التوكاتسو»، وكذلك طلاب معهد «الكوزن» المصري الياباني بالعاشر من رمضان.
وأكدت الدكتورة رشا سعد شرف، الأمين العام لصندوق تطوير التعليم التابع لرئاسة مجلس الوزراء، أن اتفاقية التعاون مع مؤسسة مصر الخير تستهدف دعم الطلاب المتفوقين وغير القادرين، وإتاحة الفرصة أمامهم لاستكمال دراستهم في البرامج التعليمية المتميزة.
وأوضحت أن المنح تغطي فترة الدراسة كاملة، مع اشتراط الحفاظ على مستوى دراسي مرتفع لاستمرار المنحة من عام إلى آخر.
وتشمل منح العام الحالي طلاب الدبلوم المهني لإعداد المعلمين في الجامعات السبع المشاركة في البرنامج، إلى جانب طلاب معهد «الكوزن» المصري الياباني بالفرقتين الأولى والثانية.
من جانبه، أكد الدكتور محمد رفاعي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة مصر الخير، أن التعليم يمثل ركيزة أساسية في بناء الجمهورية الجديدة، مشيرًا إلى أن الشراكة مع صندوق تطوير التعليم تستهدف الاستثمار في الطالب والمعلم معًا.
وأوضح أن التعاون يتضمن دعم 320 طالبًا ببرامج التعليم المصري الياباني، وتأهيل 200 معلم في برنامج «التوكاتسو»، بما يساهم في توفير فرص تعليمية متكافئة وإعداد معلمين قادرين على نقل القيم والمهارات الحياتية إلى الطلاب.
وشهدت الفعاليات كذلك الإعلان عن شراكة مع شركة «سيسكو» لدعم صندوق تطوير التعليم في مجالات التعليم التكنولوجي وتنمية المهارات الرقمية.
وتستهدف الشراكة إكساب الطلاب والشباب المهارات التي يتطلبها سوق العمل، ورفع جاهزيتهم للتعامل مع التطورات المتسارعة في التكنولوجيا والتحول الرقمي.
كما جرى التأكيد على أهمية إعداد المعلمين من خلال برامج دراسية وتدريبية متخصصة، بما يساهم في إعداد جيل جديد من الكوادر القادرة على تطوير العملية التعليمية والاستفادة من الخبرات اليابانية.
ويقدم برنامج «EJ-KOSEN» نموذجًا للتعليم التكنولوجي المستند إلى نظام «KOSEN» الياباني، من خلال الجمع بين الدراسة الأكاديمية والتدريب العملي والتكنولوجي، والتركيز على مجالات العلوم والهندسة والتكنولوجيا والمهارات التطبيقية، بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل والصناعة.
وفي ختام الفعاليات، تم تكريم 54 خريجًا من الدفعة الأولى لدبلومة «التوكاتسو» من جامعة العاصمة وجامعة عين شمس والجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا، وتسليمهم شهادات الدرجات العلمية المشتركة.
ويأتي التكريم في إطار التعاون الأكاديمي المصري الياباني، تقديرًا للإنجاز الأكاديمي للخريجين وما اكتسبوه من معارف ومهارات تربوية وحياتية خلال فترة الدراسة والتدريب.
وشارك في الفعاليات عدد من الخبراء والأكاديميين المصريين واليابانيين، إلى جانب ممثلي الجامعات والمؤسسات المعنية بالتعاون التعليمي بين البلدين.










