أخبار ومتابعات

الاتحاد العربي للتمور يضع أفريقيا على خريطة التوسع.. استراتيجية جديدة لتعزيز صادرات المنتجات المصرية والعربية

كتبت: أمنية أشرف

في خطوة تستهدف إعادة رسم خريطة أسواق التمور المصرية والعربية، يتجه الاتحاد العربي للتمور نحو توسيع حضوره في القارة الأفريقية، باعتبارها واحدة من الأسواق الأكثر قابلية للنمو أمام المنتجات الغذائية، مع التركيز على تنويع الصادرات والتوسع في التصنيع ورفع القيمة المضافة للمنتج.

أعلن الدكتور أشرف الفار، الأمين العام للاتحاد العربي للتمور بمجلس الوحدة الاقتصادية العربية التابع لجامعة الدول العربية، ملامح التوجه الجديد خلال كلمته في افتتاح الدورة الرابعة من معرض Africa Food بالعاصمة الكينية نيروبي، في أول مشاركة للاتحاد بالمعرض داخل القارة.

وأكد أن التحرك نحو أفريقيا لا ينطلق من اعتبارها مجرد سوق تصديرية جديدة، وإنما من رؤية تستند إلى ما تمتلكه القارة من موارد طبيعية وبشرية واقتصادية، إلى جانب تزايد احتياجاتها الغذائية واتساع أسواقها.

التمور.. فرصة لصناعة غذاء أكثر تنوعًا

وأوضح أن التحدي الذي تواجهه الأسواق الأفريقية لا يرتبط فقط بتوفير الغذاء، وإنما بتقديم منتجات آمنة وعالية الجودة وذات قيمة غذائية، وهو ما يمنح التمور فرصة لتكون جزءًا من منظومة الغذاء الصحي.

وأشار إلى أن تطوير صناعة التمور يتطلب تجاوز الاعتماد على تصدير الثمار في صورتها الخام، والاتجاه إلى تصنيع منتجات متعددة، من بينها الدبس ومعجون التمر وعسل التمر وسكر وبودرة التمر، فضلًا عن استخدامها في عدد من الصناعات الغذائية.

وأضاف أن التوسع في المنتجات ذات القيمة المضافة يمكن أن يفتح مجالات جديدة أمام الشركات العربية والأفريقية لعقد شراكات في التصنيع والتجارة والاستثمار، بما يدعم حركة التجارة البينية ويوفر فرصًا اقتصادية جديدة.

دراسة كل سوق.. شرط المنافسة

وشدد د. أشرف الفار على أن اقتحام الأسواق الأفريقية لا يتحقق بمجرد زيادة الشحنات، مؤكدًا ضرورة دراسة احتياجات كل سوق وطبيعة المستهلكين، والعمل على تطوير المنتجات بما يتناسب مع تلك الاحتياجات.

ولفت إلى أن عناصر الجودة والسعر التنافسي، إلى جانب بناء علاقات مستقرة مع المستوردين والموزعين والشركاء المحليين، ستكون عوامل حاسمة في استمرار المنتجات المصرية والعربية داخل الأسواق الأفريقية.

القرب الجغرافي في مواجهة اضطرابات التجارة

وأشار إلى أن القرب الجغرافي بين مصر والدول العربية وعدد من الأسواق الأفريقية يمثل ميزة يمكن البناء عليها، من خلال تقليل المسافات وتكاليف النقل وتسريع وصول المنتجات.

وأوضح أن أهمية هذا العامل تتزايد في ظل الاضطرابات التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية والتحديات الجيوسياسية المؤثرة على حركة التجارة والنقل البحري.

ولفت إلى أن المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية، وفي مقدمتها منطقة مضيق هرمز، تفرض أهمية تنويع الأسواق ومسارات النقل، لتقليل مخاطر الاعتماد على ممر تجاري واحد وتعزيز قدرة قطاع التمور على التعامل مع التطورات المفاجئة.

منظومة عربية أفريقية تبدأ من التخزين وتنتهي بالتوزيع

وأكد أن استراتيجية الاتحاد لا تقتصر على فتح أسواق جديدة، وإنما تستهدف تأسيس منظومة عربية أفريقية متكاملة لصناعة التمور، تشمل التخزين والتعبئة والتصنيع والتوزيع وإعادة التصدير.

وأوضح أن إنشاء مراكز لوجستية إقليمية في مواقع استراتيجية يمكن أن يدعم هذه الرؤية، عبر استقبال التمور العربية وفرزها وتعبئتها وتصنيعها ثم إعادة توزيعها داخل الأسواق الأفريقية، بما يرفع كفاءة سلاسل الإمداد ويعزز القدرة التنافسية للمنتج العربي.

وأشار كذلك إلى أن تطوير هذه المنظومة يمكن أن يسهم في بناء أسواق أكثر تنظيمًا للتمور، بحيث تصبح الجودة والصنف والمواصفات أساسًا للمنافسة، إلى جانب السعر.

مشاركة نيروبي.. رسالة لأسواق القارة

وتحمل مشاركة الاتحاد العربي للتمور في معرض Africa Food بنيروبي دلالة تتجاوز الحضور في معرض متخصص، إذ تعكس توجهًا نحو بناء جسور مباشرة مع الأسواق الأفريقية وتحويل العلاقات العربية الأفريقية إلى شراكات اقتصادية وغذائية أكثر فاعلية.

وأكد أن الاتحاد تحت مظلة مجلس الوحدة الاقتصادية العربية بجامعة الدول العربية، يسعى إلى أداء دور محوري في الربط بين المنتجين والمصنعين والمستثمرين العرب ونظرائهم في القارة.

واختتم د. أشرف الفار بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة تعريف صناعة التمور باعتبارها قطاعًا اقتصاديًا متكاملًا، لا مجرد محصول موسمي، بما يعزز فرصها كغذاء صحي عالمي ومنتج استراتيجي يمكن أن يدعم الأمن الغذائي والتنمية المستدامة، ويدفع باتجاه زيادة التجارة بين الدول العربية والأفريقية.

زر الذهاب إلى الأعلى