أخبار ومتابعات

انطلاق مؤتمر “آيكوميس 2026” بالإسكندرية: الأكاديمية العربية تضع خارطة طريق للذكاء الآلي والاستدامة

هناء السيد

هناء السيد
.

افتتح الدكتور/ إسماعيل عبد الغفار إسماعيل فرج، رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري،أعمال النسخة الثالثة من المؤتمر الدولي للذكاء الآلي والابتكار الذكي (ICMISI 2026)، والذي تستضيفه الأكاديمية بمقرها الرئيسي بأبي قير بالتعاون مع المنظمة العلمية الدولية (IEEE)، وبحضور نخبة من العلماء والباحثين من أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية والشرق الأوسط.

شهدت مراسم الافتتاح حضور الأستاذ الدكتور يسري الجمل، وزير التربية والتعليم الأسبق ومستشار رئيس الأكاديمية، إلى جانب نواب رئيس الأكاديمية؛ الأستاذ الدكتور علاء عبد الباري للدراسات العليا والبحث العلمي، والأستاذ الدكتور ياسر السنباطي لشؤون التعليم والطلاب ، الأستاذ الدكتور أكرم سليمان السلمي، عميد كلية الهندسة والتكنولوجيا ورئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر، والأستاذ الدكتور أحمد مدين، رئيس فرع منظمة “IEEE” في مصر، والأستاذة الدكتورة شيرين يوسف، رئيسة المؤتمر (Conference General Chair) ورئيسة فرع المنظمة الدولية للمرأة في الهندسة والتكنولوجيا بمصر.

وفى كلمته أكد الأستاذ الدكتور/ إسماعيل عبد الغفار إسماعيل فرج رئيس الأكاديمية أن استضافة هذا الحدث تأتي تجسيداً لالتزام الأكاديمية بدورها كمنصة علمية دولية تجمع بين المعرفة والابتكار، مشدداً على أن تحولات العصر التي يقودها الذكاء الاصطناعي جعلت من الابتكار الركيزة الأساسية لبناء الاقتصادات الحديثة وتعزيز القدرة التنافسية للدول والمؤسسات.

وأشار إلى أن المؤتمر يمثل مساحة حوارية استراتيجية لتبادل الرؤى بين المؤسسات الأكاديمية والقطاعات الصناعية عالمياً.

استعرض “عبد الغفار” الدور الإقليمي والدولي للأكاديمية بصفتها إحدى المنظمات المتخصصة التابعة لجامعة الدول العربية والذراع الفني لمجلس وزراء النقل العرب. موضحاً أن الأكاديمية نجحت في صياغة شبكة واسعة من الشراكات الدولية مع كبرى الجامعات العالمية، مما مكنها من تطوير منظومة بحثية وتدريبية تواكب المعايير الدولية وتعد كوادراً قادرة على المنافسة بكفاءة في ظل التحديات المستقبلية.

وأكد رئيس الأكاديمية أهمية المحاور العلمية التي يرتكز عليها المؤتمر، والتي شملت مجالات حيوية تتصدر المشهد التقني العالمي، ومن أبرزها:
الأمن السيبراني والحوسبة الكمية ، التطبيقات الطبية والمدن الذكية.

ونوّه إلى أن انعقاد “المعرض الدولي للابتكارات الذكية من أجل الاستدامة” على هامش المؤتمر يهدف إلى تجسيد التكامل بين الإبداع التكنولوجي والمسؤولية البيئية، وتحويل البحوث النظرية إلى نماذج تطبيقية تخدم أهداف التنمية المستدامة.

وبدوره أكد الأستاذ الدكتور أكرم سليمان السلمي، عميد كلية الهندسة والتكنولوجيا ورئيس اللجنة المنظمة لمؤتمر (ICMISI 2026)، أن انتظام عقد المؤتمر للعام الثالث على التوالي يأتي ضمن نهج مؤسسي مستدام تتبناه الكلية لتعزيز البحث العلمي وتوسيع نطاق النشر الدولي في قواعد البيانات العالمية.
أوضح د. أكرم سليمان أن شعار المؤتمر هذا العام يعكس إدراكاً عميقاً بأن التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي ليسا هدفاً في حد ذاتهما، بل هما وسيلة لإحداث أثر حقيقي ومستدام يمتد لجميع القطاعات الحيوية مشيراً إلى أن هذا التوجه يمثل الركيزة الأساسية لرؤية كلية الهندسة في بناء شراكات فعالة بين المؤسسات الأكاديمية والقطاعات الصناعية.

وربط رئيس اللجنة المنظمة بين نجاح “آيكوميس” والسجل الحافل للكلية في تنظيم الفعاليات الدولية الكبرى، مستشهداً بالنسخة الخامسة عشرة من المؤتمر الدولي للنقل البحري التي عقدت قبل ثلاثة أشهر .
كما أعلن عن توسع استراتيجي جديد يتمثل في:
استضافة الأكاديمية للنسخة الثالثة من مؤتمر دولي بالتعاون مع شركاء من دول حوض البحر الأبيض المتوسط في نوفمبر 2026، بعد انعقاد نسختيه السابقتين في إيطاليا وإسبانيا.

شدد عميد كلية الهندسة على النهج الذي تتبعه الكلية في إشراك الطلاب كشركاء أصيلين في تنظيم وإدارة الفعاليات العلمية، واصفاً إياهم بـ “مهندسي المستقبل”، مؤكداً أن هذا الاستثمار يهدف إلى نقل الطلاب من دور المشاركة إلى الأدوار القيادية، وهو ما تجلى في إقامة “المعرض الدولي للابتكارات الذكية من أجل الاستدامة” الذي يبرز قدرة العقول الشابة على تحويل المعرفة إلى حلول تخدم المجتمع.

وفى كلمته استعرض الأستاذ الدكتور أحمد مدين، رئيس فرع مصر للمنظمة العلمية الدولية (IEEE)، الجذور التاريخية والدور المحوري للمنظمة في صياغة السياسات التكنولوجية المحلية، مؤكداً أن استدامة مؤتمر “آيكوميس” لثلاث سنوات متتالية تعكس نضج البيئة البحثية المصرية وقدرتها على استضافة أحداث علمية ذات صبغة دولية.

ربط د. مدين بين حاضر المنظمة وماضيها، مستحضراً رمزية التأسيس في مصر منذ عام 1955 كثاني فرع للمنظمة خارج الولايات المتحدة. وأوضح أن الهدف الاستراتيجي الذي وضعه المؤسسون هو “كسر الاحتكار التكنولوجي”، وتوفير المسارات العلمية الجاهزة للطلاب داخل مصر، مستشهداً بالدور التاريخي للعلماء المصريين في توظيف التكنولوجيا لمواجهة الأزمات الوطنية الكبرى.

رصد رئيس فرع “IEEE” تنامي الثقة الدولية في البيئة التكنولوجية المصرية، مشيراً إلى أن الخريطة الزمنية لعامي 2025 و2026 تشهد زخماً غير مسبوق في استضافة المؤتمرات العالمية، ومن أبرز ملامحها: استضافة مؤتمرات كبرى تغطي نطاق أفريقيا والشرق الأوسط خلال الربع الأول من العام الجاري ، السعي لاستضافة الاجتماع السنوي للمنظمين الدوليين في ديسمبر المقبل، مما يعكس الثقة العالمية في البنية التحتية الأكاديمية والتقنية المصرية.

ثمن د. أحمد مدين الشراكة الاستراتيجية مع الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، مؤكداً أن هذا التعاون يتجاوز التنظيم اللوجستي إلى دعم الأنشطة الطلابية والعلمية المكثفة. وأشار إلى أن هذا الحراك المستمر، الذي يشهد تنظيم فعالية دولية كبرى كل شهرين تقريباً، يعزز من حضور العقول المصرية على خريطة الابتكار العالمي.

من جانبها أوضحت الأستاذة الدكتورة شيرين يوسف، رئيسة المؤتمر (Conference General Chair)، أن النسخة الحالية تنطلق تحت شعار «بناء الذكاء من أجل التأثير»، بهدف تكريس دور الذكاء الاصطناعي في صياغة مستقبل مستدام ومرن.
وأكدت أن المؤتمر يمثل امتداداً لنجاحات النسخ السابقة، حيث بات المحرك الرئيسي لتكنولوجيا المعلومات وصناعة المستقبل، مشيرة إلى مواءمة محاور الفعالية مع رؤية مصر 2030 وأهداف التنمية المستدامة.

وكشفت د. شيرين يوسف عن مؤشرات علمية تعكس دقة التحكيم وجودة الطرح، حيث استقبل المؤتمر هذا العام 175 بحثاً علمياً من مختلف دول العالم، خضعت لرقابة لجنة علمية دولية أسفرت عن قبول 107 أبحاث فقط بنسبة قبول بلغت 62%. وأشارت إلى أن البرنامج العلمي يمتد ليشمل:
16 جلسة علمية و5 ورش عمل متخصصة في الثورة الصناعية الرابعة والأمن السيبراني ،جلسات حوارية نوعية تستعرض دور المرأة في التنمية المستدامة ،تمكين الباحثين الشباب وإعدادهم للمنافسة في سوق العمل الدولي.

كما رصدت رئيسة المؤتمر اتساع نطاق المشاركة الدولية لتشمل أكثر من 25 دولة، من بينها كندا وإسبانيا ودول أوروبية وعربية، إلى جانب شراكات استراتيجية مع جامعات دولية مرموقة. ونوّهت إلى أن هذا التنوع في المحكمين والباحثين يعزز من مكانة المؤتمر كمنصة عالمية لتبادل الخبرات التقنية.

وفي كلمته شدد المهندس محمد المفتي، الرئيس التنفيذي لشركة “أي سي تي مصر” – الراعي الماسي لمؤتمر “آيكوميس 2026” – على أن التحولات التكنولوجية المتسارعة جعلت من تكامل المؤسسات الأكاديمية مع القطاع الخاص ضرورة حيوية لمواكبة متطلبات سوق العمل، مؤكداً أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من تمكين العقول الشابة وتزويدها بأدوات الابتكار.

اعتبر “المفتي” أن الذكاء الاصطناعي تجاوز كونه مفهوماً نظرياً ليصبح واقعاً يومياً وعنصراً أساسياً في تشكيل القرار وتطوير الاقتصادات في مجالات الطب، الصناعة، والإعلام. وأوضح أن التحدي الراهن يكمن في تحويل الطلاب من “متابعين” للتقنية إلى “منفذين” لها، من خلال فهم عميق للتطبيقات العملية والقدرة على التعامل الاحترافي مع أدوات المستقبل.

ورصد الرئيس التنفيذي للشركة الراعية تحولاً في معايير النجاح المهني، حيث لم يعد الاعتماد على الشهادات الأكاديمية وحدها كافياً، بل باتت المهارات النوعية مثل -التفكير النقدي، العمل الجماعي، والقدرة على تطويع التكنولوجيا- هي المعيار الحقيقي. وأشار إلى أن:الشراكات الذكية تمنح الطلاب فرصة التعلم عبر التطبيق في مشروعات واقعية تعالج تحديات السوق الفعلية.
وان أدوات الذكاء الاصطناعي قلصت الفوارق الزمنية لتنفيذ الأفكار، مما يسمح للطلاب بتطوير نماذج ذكية وتطبيقات متطورة في سن مبكرة.

زر الذهاب إلى الأعلى