إذا ضرب مثل لأعظم النساء قدرا ومكانة وتحملا لكانت هي.
وإذا وضعت المسئولية المجتمعية والإنسانية في الميزان لكانت ممزوجة باسم السيدة خديجة، فهي الكوكب المضيء في هذا الجانب، والبلسم الهنييء لكل طالب، والترياق الشافي لكل راغب.
إنها أولى سيدة أعمال في تاريخ الإسلام، ذات الشرف والنسب والثراء العظيم الذي سيرته لخدمة مجتمعها، فعملت على الاستيراد والتصدير ، ووظفت العمالة لطالبي العمل، وفتحت بيوتا كادت أن تكتوي من شظف العيش، إنها السيدة خديجة بنت خويلد التي تزوجت النبي محمدا صلى الله عليه وسلم لما بلغها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بلغها من صدق حديثه، وعظم أمانته، وكرم أخلاقه، حينئذ بعثت إليه، وعرضت عليه أن يخرج لها في مالها تاجرا إلى الشام، فخرج في مالها، وخرج معه غلامها ميسرة مصاحبا للرسول ومعاونا.
ولم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت، قال ابن إسحاق: فولدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولده كلهم – إلا إبراهيم -: القاسم وكان به يكنى، وعبد الله وهو الطيب والطاهر، وزينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة رضي الله عنهم.
وموقفها مع الرسول الكريم في بدء الوحي يعطي دلالة على عظمة السيدة خديجة رضي الله عنها ومدى قدرتها على جبر الخواطر والتفاعل مع المواقف المتنوعة حينما قال النبي لها: «لقد خشيت على نفسي» . فقالت: كلا، واللَّه لا يخزيك اللَّه أبدا، إنك لتصل الرحم، وتقري الضيف، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق، وذكرت خصاله الحميدة، وتوجهت به إلى ورقة بن نوفل.
ولما فرضت قريش على المسلمين الحصار في شعب أبي طالب كانت تبعث بمالها سراً إلى ابن أخيها حكيم بن حزام بن خويلد ـ رضي الله عنه ـ ليشتري الطعام للمحاصرين ويرسله إليهم في جنح الظلام.
وكانت إحدى المكافآت الإلهية للسيدة خديجة ـ رضي الله عنها ـ في حديث أبي هريرة يقول: أتى جبريل النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: هذه خديجة أتتك معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك، فاقرأ عليها السلام من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب.
ومدح الرسول الكريم عددا من النساء على وجه التحديد وأولى هذه النساء في تاريخ الإسلام هي السيدة خديجة فقال: خَيرُ نِساءِ العالَمينَ أربَعٌ : مَريمُ بنتُ عِمرانَ ، و خَديجةُ بِنتُ خُويْلِدٍ ، و فاطِمةُ بِنتُ مُحمدٍ ، و آسِيةُ امْرأةُ فِرعَونَ ( سنن الترمذي ) من حديث أنس بن مالك.
إن مواصلة الشهود الوجودي والحضاري في العالم يتطلب عملا متواصلا، ويكون بتضافر جهود المرأة جنبا إلى جنب مع الرجل، وإذا عُرف العام الذي غابت فيه السيدة خديجة عن عالم الحياة الدنيا بعام الحزن، فإن أحزاننا ما انفكت متواصلة تتقلب فرحا يوم أن نشهد دور المرأة الريادي في المجتمع.
والسيدة خديجة بنت خويلد مثال بارز للمرأة القادرة على إحداث نقلة اقتصادية وتجارية والقادرة على العطاء للمجتمع، والقائمة بالمسئولية المجتمعية؛ لتسطر في تاريخ الإسلام حروفا مكتوبا فيها ( خديجة أولى سيدات الأعمال) .
فسلام على السيدة خديجة الطاهرة النقية في العالمين.










