راندا رزق

د.راندا رزق تكتب : الفن وأيقونة المسئولية المجتمعية

الإبداع والإبتكار من سمات الكيان الإنساني الذي يطمح إلى التطور والتنمية؛ لأن الإنسان المفكر الذي لديه وعي هو الذي لا يركن إلى السلبية أو الإنطوائية الاجتماعية، فهو دائما في سلم الترقي يصعد درجاته ويتجنب دركاته.
ومن ثم يقولون الفن هو الإبداع الذي يقوم به ذوو الحس المرهف، والخيال الكبير والذوق الرفيع، وتتعدد مجالات الفن وتتنوع فنجد الفن التشكيلي الذي يتعلق بفنون الرسم والتصوير، والفن الحركي الذي يتعلق بالمهارات الرياضية، كالرقص والاستعراض، والفن الصوتي الذي يتعلق بتأليف مقطوعات موسيقية مميزة، والغناء بأصوات عذبة ومقامات خلابة، والتمثيل بتجسيد الشخصيات المكتوبة على الورق.
والفن رسالة عليا يفعل ما لم تستطع أن تفعله وسيلة أخرى، فهو يعبر عن حالة شعورية، يكتبها المؤلف ويرعاها المنتج ويعرضها للنور المخرج، كالشاعر والأديب الذي يستشعر حالة، أو يعيش فيها فيخرج لنا بقصيدة شعرية أو معلقة بلاغية.
ولهذا يقول الأستاذ توفيق الحكيم: إن في الدنيا أشخاصًا يجري في دمائهم الفن وهم لا يشعرون –
والموهبة الفنية هي نبتة أصيلة في وجدان المجتمع، فالفنان والمثقف لا ينفصل عن مجتمعه، يقدم عملا يخدم به مجتمعه ووطنه، ويسهم في بناء الوعي المجتمعي، ويساعد في تطبيق معاني المسئولية المجتمعية.
يقول: إرنست لافي – وهو عالم موسيقى وعازف بيانو وملحن سويسري-“ستبدأ الإنسانية بالتحسن عندما نأخذ الفن على محمل الجد كما الفيزياء أو الكيمياء أو المال ”
فاعتناق مبدأ والعمل من أجله، وتحمل الصعاب في سبيل توصيله من خلال الفن الراقي، والمساهمة في بناء جيل ونشر ثقافة معينة، أو محاربة عادة سيئة، ليست مجرد نزوة عابرة أو فكرة غائرة بل هو سبيل المصلحين وطريق المحترمين.
فلكم رأينا أعمالًا فنية تؤسس لفضيلة وتدعوا لسلوك قويم يخدم الكيان الإنساني ويخدم الوطن، هؤلاء نرفع لهم القبعة، وتنحني لهم الهامات، توفيرا واحتراما، لمثل هذا يكون الفن عملا يحتذى به ويكرم أهله.

زر الذهاب إلى الأعلى