مقالات الرأى

د. خالد غانم يكتب: د. ديربيساله ورحلة عطاء لا تنتهي

إن حب العطاء منهج أصيل في النفوس المؤمنة المحبة الخير والراضية بمقدور الله تعالى، وحياة الإنسان ينبغي أن تكون معبرا الخير المنساق للغير حتى يكون من المؤمنين والمحسنين.

ذلكم هو الأستاذ الدكتور عبد الستار ديربيساله المفتي العام الأسبق لكازاخستان والذي يعد أحد مؤسسي الدراسات العربية بكازاخستان ففي عام ١٩٧٧م.

أدخل لأول مرة تدريس اللغة العربية بجامعة الفارابي ثم أنشأ قسم الدراسات الشرقية وأصبح أول عميد لها عام ١٩٩١م ، وتحت قيادته تم افتتاح تخصصات اللغات والآداب العربية والفارسية والأردية والتركية والصينية واليابانية والكورية، وهو بهذا في ميزانه كل معتكف على تعلم اللغة العربية والحفاظ على تراث الإسلام ولغة القرآن .

وإذا كان صاحب اللسان الواحد أو المتقن للغة واحدة هو في مصاف العلماء البارزين في علم ما؛ فإن الدكتور عبد الستار كان متقنا لأكثر من لغة، منها العربية والروسية والقازاقية والتركية وغيرها من اللغات.

وشغل منصب رئيس معهد الاستشراق وله تلاميذ كثيرون في كازاخستان وغيرها وهو معروف بابتسامته الصافية الدائمة وحبه للخير ومساعدة طلابه .

وقد التقيت به أكثر من مرة على منصة مناقشة الرسائل العلمية حيث كان مناقشا خارجيا لرسالة دكتوراه بعنوان الجانب الأخلاقي من خلال خالصة الحقائق للفريابي وكنت مشرفا على هذه الرسالة، وفي مؤتمر بمعهد الاستشراق وجامعة الفلسفة ومؤتمر بالمكتبة الوطنية.

وأعتقد أن كل آماله في المستقبل قد تحققت فقدم خدمات جليلة للمجتمع الكازاخي وللثقافة والعلوم ، ذات يوم تحدثت معه عن مشروع للثقافة والترجمة يخدم المخطوطات والمورثات العلمية لعلماء كازاخستان على الخصوص ، وخاصة بعد كتابة بحث لي بعنوان ” علماء ما وراء النهر الرحالة بين كازاخستان ومصر ” والمطبوع بالمكتبة الوطنية بكازاخستان ؛ فبادر بالتفكير في الموضوع غير أن انتهاء عملي بكازاخستان حال بيننا وبين ذلك ،

وقد قام الدكتور عبد الستار ديربيساله بخدمة الدين وبخدمة اللغة العربية وواجبه نحو العلم بدور أوفى يستحق الإشادة به، وتخليد ذكره وعمله،

فالعطاء له رجاله الذين يتركون أثرا صالحا، وتبقى حياتهم صدقة جارية بعد موتهم، فنرجوا له التكريم الإلهي له بالثواب الجزيل والأجر العظيم، وأن يكتب له ما قدم وآثاره فيكون نعيمًا مقيمًا في الآخرة .

رحم الله الدكتور عبد الستار ديربيساله وأسكنه فسيح جناته.

زر الذهاب إلى الأعلى