مقالات الرأى

د. عبد الراضي رضوان يكتب: محمد رسول الله في مرآة راينهارد لويزي

راينهارد لويزي (Reinhard leuze) اللاهوتي البروتستانتي الألماني البروفيسور بجامعة لودفج ماكسميلان بميونخ، هو واحد من نوادر اللاهوتيين الغربيين – كما يقول محرراً مقالته عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم أدرياس رينس، و اشتيفان ليمجروبر، فقد كان راينهارد لويزي أحد النوادر في العقود الأخيرة الذين حاولوا إنصاف النبي محمد صلى الله عليه وسلم وتقديره على أساس الاعتراف به نبياً صادقاً استناداً إلى مضمون رسالته التوحيدي.

وقد طرح حيثيات موقفه اللاهوتي الإيجابي من الإقرار بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وتتمثل في:
1) أن محمداً صلى الله عليه وسلم كان على قناعة تامة: بأنه مرسل من الله؛ لإبلاغ إرادته المقدسة، وتعريف المجتمع المكي، وعالمه المعاصر، وكذلك خلفائه من بعده، بطبيعة الله الواحد ، وبتكليفاته للبشر، وإعلان كلمته.

ولا يضر الحقيقة في شيء أن يُفهم محمد في ضوء تجربته التاريخية بما يتوافق مع الرؤية الإسلامية التي تقرنه بموسى وعيسى بوصفهما نماذج فردية شكلت محطات تاريخية مهمة تأسست عليها ديانات ذات كتب مقدسة، فهُم ليسوا أنبياء فقط ولكنهم – حسب التعبير الإسلامي – رُسل وهي درجة من درجات النبوة .

2) مضمون دعوة التوحيد التي اشتمل عليها القرآن، وأعلنها محمد صلى الله عليه وسلم في مواجهة المجتمع الوثني تتوافق مع مضمون الدعوة إلى عبادة الإله الوحد الذي خاطب البشر، من خلال الأنبياء في الديانة اليهودية والمسيحية.

ولاشك أن محمداً قد أوقف المجتمع المسلم بذلك المضمون، وفتح أبوابه على معرفة التقاليد التوحيدية في اليهودية والمسيحية، ومن ينظر إلى ذلك انطلاقاً من تاريخ الوحي الإلهي وتاريخ البلاغ النبوي فلن يفسر الحقيقة التاريخية للإسلام على أساس العبقرية الدينية لمحمد، وإنما على أساس الوحي الإلهي للإله الواحد الذي يعلن الخالق نفسه للبشر من خلاله.

أ د عبد الراضي رضوان
العميد السابق لكلية دار العلوم
جامعة القاهرة

زر الذهاب إلى الأعلى