قراءة في كتاب “المسرح التنموي.. النظرية والتطبيق” للأستاذة الدكتورة راندا رزق (4)
يكتبها: د. خالد غانم

نحن على أهبة واستعداد وترقب نحو قراءة جديدة لحلقة تالية للسابقة بعد أن اختتمنا السابقة بهذه الفقرة ” والكتاب يرتقي بنا نحو تصفح فصوله، ويوجه لرؤية هادية على الطريق، وهذا ما نترقبه في الحلقات القادمة.”
ومن المتعارف عليه أنه إذا نجح الكاتب في تطويع الأداة التي يتحدث عنها لتكون خادمة للمجتمع ووسيلة من وسائل التنمية المتوخاة له فهو كتاب حقق الفائدة المرجوة منه.
وكاتبه يجمع بين الدربة في الفكر والخبرة بمناحي الفنون والعلوم، وهذا ما نلمسه في الكتاب الذي بين أيدينا للكاتبة – الأنيقة في أسلوبها البليغة في عرضها وأفكارها – للدكتور راندا رزق.
ولعل ما يعبر عن كل هذا مع صدق نظرتها وهدفها لمجتمع واع ومستقبل مشرق ما ذكرته في مقدمة الكتاب، وصدرت به مقدمتها، وتبين أهمية المسرح كوسيلة تنموية للمجتمع والهدف المرجو منه ، فتقول: المقولة التي خلَّدها التاريخ: «أعطني مسرحًا وخبزًا أعطيك شعبًا عظيمًا» قيل إن قائلها هو الكاتب الكبير والشاعر وليام شكسبير، ويقال أيضًا إن الفيلسوف اليونانى أفلاطون هو أول من تفوه بها، ولسنا نبحث عن القائل الحقيقى لها، ولكن ما يهمنا إزاء هذه الجملة هو المعنى الحقيقي الذي تضيفه.
ومن ثم فقد وضعت بين يدي القاريء تأصيلًا وتوضيحًا للعنوان الكتاب حينما ذكرت أن:
المسرح التنموي (TFD) هو الأداء الحي أو المسرح كأداة للتنمية – كما هو الحال في مجال التنمية الدولية.
وأكدت أنه يمكن تعريف المسرح التنموي بأنه تطور لأشكال المسرح (التفاعلي – التطبيقي) من الأقل تفاعلية إلى الأكثر، حيث يمارس المسرح – مع الناس أو بالناس – كوسيلة لتمكين المجتمعات، والاستماع إلى اهتماماتهم، ومن ثم تشجيعهم على إبداء الرأي وحل مشكلاتهم الخاصة.
والقاريء يتفق مع تفاصيل الكتاب ؛ لأن الفكرة المطروحة فيه واضحة نظريًا وتطبيقيًا، وقابلة للتفعيل حيث تعد الكثير من عروض المسرح التنموي مزيجا من هذه الأساليب التنموية.
لسنا بدعا في هذا الطرح وعرض هذه النظرية، بل إن بلدانًا عديدة قد نجحت في تطبيق هذه المعاني ، ولهذا ذكر الكتاب،
وقد قامت منظمات عديدة باستثمار المسرح كأداة للتنمية؛ للتعليم أو الدعاية كعلاج، وكأداة تشاركية أو استكشافية في التنمية.
ومن ثم وضح الكتاب الغاية منه والهدف المرجو في الصفحات الأولى، ووضعت الكاتبة بذرة من بذور التنمية لعلها تجد واقعًا مرئيًا وتطبيقًا عمليًا.

