مقالات الرأى

د علي لي المبروك أبو قرين يكتب : صحة افريقيا والتنمية

مقالات للرأي

ينعقد سنويًا الملتقى الصحي القاري الكبير ( صحة أفريقيا  ) في أكبر وأعرق العواصم ، في القاهرة بجمهورية مصر العربية ، ويتنامى ويتعاظم هذا الملتقى في حضوره المتنوع عربيًا وإقليميا وأفريقيا ودوليًا ، وفي برامجه العلمية ، وندواته الطبية والصحية ، ومعارضه المتنوعة التي تجمع كل الشركات العالمية ، وكل التقنيات والتكنولوجيا الطبية الحديثة والمتطورة ، وهذا الملتقى أصبح منارة صحية علمية تعليمية اقتصادية تشع على القارة السمراء التي عانت من الاستعمار وويلاته القرن التاسع عشر حتى منتصف القرن العشرين ، والذي استغل موارد القارة الطبيعية ، وفرض الحدود المصطنعة ، التي خلفت الحروب والصراعات والنزاعات ، ومارس الاستعمار كل الانتهاكات بما فيها تجارة البشر آلتي أستمرت زمنًا طويل ، عانى فيها الإنسان الإفريقي الويلات ، وتدمرت مجتمعات بأكملها ، ولم يقوم الاستعمار بأي استثمار حقيقي في الإنسان الإفريقي ، أو في البنية التحتية ، في الوقت الذي تملك فيه افريقيا أكثر من 90% من إحتياطي البلاتين والكروم ، وأكثر من 40% من إحتياطي الذهب العالمي ، وأكبر مخزون عالمي للكوبالت والفوسفات والمعادن النادرة ، وتملك السمراء غابات شاسعة ومتنوعة ، ومصادر مياه عذبه أنهار وعيون وشلالات وبحيرات ، ومعظمها مساحات زراعية خصبة ، وبها أكبر طاقة شمسية كامنة في ألعالم ، وللأسف مع كل هذه الثروات والخيرات والطاقة إلا أنها تعتمد على الاستيراد لاحتياجات دولها للدواء والغذاء والطاقة ، وتُستنزف ثرواتها ، وتعاني من أوضاع صحية معقدة ، وانتشار مخيف للأمراض المعدية والمزمنة ، وبنية تحتية صحية ضعيفة ، ومؤسسات صحية متهالكة في بعض الدول ، ونقص حاد في التجهيزات الطبية والأدوية الأساسية ، وتعتمد بعض الأنظمة الصحية على المساعدات الدولية والمنظمات غير الحكومية ، مع النقص الحاد في القوى العاملة الصحية المؤهلة ، الذي يتزامن مع هجرة الكفاءات ، وسوء توزيع ما تبقى ، والتركيز على المدن الكبرى على حساب القرى والأرياف والمناطق النائية ، ولازالت قارتنا السمراء تعاني من نسبة عالية في الأمية وخاصة في الإناث ، وضعف في جودة التعليم مع التكدس في الفصول ونقص المعلمين ، وهذا يندرج بشكلٍ أسواء في التعليم الطبي والتمريضي والفني ، رغم ان القارة تتمتع بثروة بشرية شابة ، وأكثر من 60% من سكانها تحت 25 عامًا ، وقادرة أن تغطي كل الاحتياجات الغذائية والدوائية ، وتحقق الاكتفاء الذاتي وفائض كبير للتصدير ، وأن تتصدر العالم اقتصاديًا لما تتمتع به من ثروات طبيعية وبشرية ، وموقع جغرافي يتوسط القارات ، وتقع على المحيطات والبحر المتوسط وقناة السويس التي تجعل منتجاتها لها صفات تنافسية عظيمة اذا أُحسن استثمار مواردها ، وإستغلال ثرواتها بشكل يعود على سكانها بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية المتكاملة والمستدامة ، وبالإمكان تطوير النظم الصحية بالاهتمام بالتعليم الصحي والتوعية المجتمعية ، والتحول للصحة الرقمية ، والرعاية الأولية الوقائية ، والاستثمار في الصحة والتعليم ، ودعم التصنيع المحلي للأدوية والمستلزمات الطبية ، ونقل التقنية الحديثة والتكنولوجيا الطبية المتطورة ، وبناء أنظمة صحية وتعليمية موحدة ، إن الملتقى الصحي القاري الذي يعقد في القاهرة سنويًا فرصة لتعظيم التعاون المشترك بين الدول الأفريقية والعربية والعالم ، وتبادل الخبرات والتجارب والمعلومات ، وتبني المبادرات الصحية والتوعوية والتنموية ،
إن أفريقيا قارة غنية ولكن للأسف مفقرة ، وقارة ليست محتاجة بل مستنزفة ، وليست عاجزة بل قادرة إن أرادت ، وتبقى مع كل التحديات هي قارتنا السمراء المشعة بالحياة والأمل ، وإن نهضت نهض معها العالم أجمع ، وفي ملتقى صحة أفريقيا  بالقاهرة الأمل لحياة أفضل .

زر الذهاب إلى الأعلى