أخبار ومتابعات

د عزيز أبو الليل يكتب: البُنيان السُلّمِي للوظيفة العامة:

 

يَعلم القاصي والداني أن اللبنة الأولى فى أى هيكل تنظيمي سنجدها فى الموظف (الموظف العام) الذى يشغل موقعًا أو وظيفة فى هذا الهيكل، وهذا الهيكل أو البناء التنظيمي ما هو إلا المنظمة أو الوحدة التى تضم تلك الوظائف والموظفين، ثم لابد إذًا أن تكون هناك علاقات تنظيمية، أى تنظيم العلاقة أو العلاقات المختلفة بين الوظيفة والموظف وبين الوحدة.
والوحدة هنا كما عَرّفها قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم (81) لسنة 2016 في البند الثاني من المادة الثانية، بأنها “الوزارة أو المصلحة أو الجهاز الحكومي أو المحافظة أو الهيئة العامة”.
كما يتكون البناء التنظيمي من عدة وظائف مختلفة، فلكى تُكَون جهازًا إداريًا تكون مهمته تحقيق أو تنفيذ أهداف معينة، فلابد لك من أن تُقِيمَ هيكلًا مناسبًا تتكامل وظائفه وتتعاون لكى تؤدي فى النهاية إلى تحقيق تلك الأهداف0
وعلى ذلك فنقطة البداية هى تحديد الوظائف المختلفة وتوصيفها (أى وصفها ) فكل وظيفة لها مواصفات معينة لابد من تحقيقها حتي تستطيع – بواسطة شاغلها بداهة – أن تؤدي الجزء المطلوب منها فى الهيكل التنظيمي (الوحدة).
فإذا انتهينا من تصور الوظائف المختلفة بمواصفتها، فإنه يجب أن يتم ترتيبها سواءً من حيث تسلسلها فى المستويات المختلفة من التنظيم أومن حيث تقسيمها إلى مجموعات مختلفة بحسب نوعها، والعملية التالية للترتيب؛ هى أن نُقَيّم هذه الوظائف أى نُحدد المعاملة المالية بالنسبة لها من حيث الراتب وتدرجه0
وعلى أساس تحديد الوظائف بالشكل السابق، يتم شغلها بالموظفين الذين تتوافر فيهم شروطها وفقًا لبطاقات الوصف الوظيفي المُعدة لهذا الشأن، والمتضمنة موقع الوظيفة من الهرم الوظيفي للجهة وشروط شغلها والمهام الموكلة لها0
ولازال موقع الوظيفة فى الوحدة وفقًا للشكل التقليدي للوحدات العامة هو السائد، وهو الشكل الهرمي؛ حيث تكون الوحدة على شكل هرم فى قمته الرئيس الإداري، ثم تتدرج المستويات والمسئوليات وتتسع كلما اقتربنا من قاعدة الهرم.
والمقصود من هذا الشكل الهرمى هو أن تتدرج السلطات والمسئوليات من حيث مداها وأهميتها نزولًا من قمة الهرم إلى قاعدته، وهذا هو ما يطلق عليه أسلوب التدرج فى المسئوليات أو السلم الإداري، والمقصود به أن للسلطة إصدار الأوامر والتوجيهات الواجبة التنفيذ فى معناها المبسط بتدرج، فكلما اقتربنا من قمة الهرم، كلما ازدادت السلطة وتركزت واتسع مداها لتشمل كل مستويات أو درجات الهرم الأخرى، وكلما اقتربنا من قاعدة الهرم كلما حدث العكس، ويتم تصور هذا التدرج بتقسيمه إلى مستويات مختلفة، وأقرب تقسيم يتبادر إلى الذهن هو تقسيم الشكل الهرمي إلى:
أ- مستوى الإدارة العليا0
ب- مستويات الإدارة الوسطى0
جـ- مستويات الإدارة الدنيا أو التنفيذية.
ولاشك أن هذا التدرج في المستويات – بما يحمله من التدرج فى السلطة والمسئولية – يعتمد على ضرورة الطاعة الوظيفية من المستوى الأدنى للمستوى الأعلى، وذلك فى حدود التعليمات واللوائح المقررة بالوحدة، وفى نطاق القوانين المعمول بها فى الدولة بصفة عامة.
وقد إزداد هذا البُنيان السُلّمِي للوظيفة العامة، وتضخم معه الجهاز الإداري للدولة لاسيما مع زيادة عدد الموظفين فيه خلال فترات طويلة من تاريخه، والذي كان ولا زال أهم المعوقات التي تواجه عملية تطويره.

زر الذهاب إلى الأعلى