
اذدادت في المجتمعات إحدى الظواهر الإجتماعية الخطيرة،وهي ظاهرة التنمر بين الأطفال والشباب، بل وتغلغلت هذه الظاهرة حتى أصبحت تتعدى الصغير،ولم تقتصر هذه الظاهرة على بلد بعينها بل انتشرت في بلدان عديدة مما يستدعي الوقوف على أسبابها وعلاجها.
وبالرغم من اهتمام الباحثين لدراسة هذه الظاهرة وأبعادها، إلا أنه حتى الأن لم تتم صياغة تعريف محدد وشامل لها، ومع ذلك تتفق الدراسات والبحوث النفسية أن التنمر ظاهرة عدوانية وسلوك غير أخلاقي يقوم به فرد أو مجموعة أفراد لإلحاق الأذى بالأخرين والضرر بهم.
وبالرجوع إلى جذور هذه الظاهرة فإنها تبدأ من الأسرة، حيث يتحمل الأباء والأمهات والمربون مسؤلية كبيرة تجاه أبنائهم بمراقبة سلوكياتهم وتصرفاتهم، وما يتعرضون له من إساءة ،أو ما يمارسونه على غيرهم، وإذا ما عرف الأباء الأسباب الدافعة للطفل في ممارسة التنمر استطاعوا أن يتخلصوا منها بطرق سهلة وآمنة.
وترجع الدراسات إلى أن أسباب ظهور التنمر وانتشاره إلى مجموعة الكثير من العوامل أهمها التغيرات التي حدثت في المجتمعات والمرتبطة بظهور العنف، والانفتاح على الثقافات والدراما العنف، والوضع الإقتصادي كمشكلة الفقر، والتي أدت بدورها إلى خلق وضع سوسيولجي يتسم باتساع الهوة بين الطبقات الإجتماعية مما انعكس سلبا على سلوك الأفراد.
وقد أثر التنمر سلبا على تحصيلهم العلمي والدراسي، وقد سبب لبعضهم شعورا بالوحدة والخوف والإكتئاب، بل وقاد بعضهم إلى التفكير في الإنتحار مما ينذر بكارثة إجتماعية خطيرة.
لذا وجب على المجتمعات السعي لعلاج هذه الظاهرة بمختلف الوسائل ،وذلك بتربية الأطفال على احترام وقبول الآخر، وغرس القيم النبيلة، وبيان أن التنمر يتنافى مع أخلاقيات الإسلام والذي دعا بنبذها فقال( يأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب.. )
ختاما فإن التنمر ليس مجرد سلوك فردي، بل هو قضية مجتمعية تحتاج لتضافر الجهود للقضاء عليها، وساعة أن يقضي المجتمع عليها يعيش في أمن وأمان واستقرار.







