د راندا. رزق تكتب: البعد الاجتماعي للتنمية

المسرح هو الفن الذي تلتقي عنده جميع الفنون أو معظمها، وتستضيء فيه الحياة الإنسانية بالنور الروحي، فهو عمل مشترك بين المبدعين رغم اختلاف تجاربهم واهتماماتهم، سواء كان (النص) أو صاحب ذلك العمل (المؤلف)، أو المكان الذي يقوم فيه العمل (المسرح)، أو الأشخاص الذين يتولون عرضه وتقديمه (المخرج والممثلون)، أو المؤثرات الصوتية والضوئية، أو غير ذلك من العناصر التي تؤلف في مجموعها العرض المسرحي، فكل هذه الجوانب عناصر مهمة متداخلة ومتفاعلة، ويتألف منها فن المسرح، ولا نغفل الجمهور العنصر المهم الذي يتجه إليه برسالته كما يتجاوب هو من ناحيته مع ذلك العمل إيجابًا أو سلبًا.
ولا ينفصل المسرح مع ما نلاحظه من حدوث تحولات مهمة، عن النماذج النظرية للتنمية في مجتمعات العالم الثالث. التي حدثت نتيجة لتزايد فشل الأطر النظرية القديمة في معالجة المعوقات التي واجهت تنمية تلك المجتمعات.
وقد ظهرت هذه الأزمة التنظيرية عندما أريد الاستعانة بتراث دراسات التغير في علم الاجتماع في فهم التنمية وتوجيهها في الدول النامية، ذلك أن التنمية في جوهرها هي عملية تغيير كبرى لمجتمع يراد نقله من حال أدنى إلى حالة أعلى في كل الميادين الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية وغيرها، وذلك وفق أهداف مرحلية يراد الوصول إليها من خلال أبعاد زمنية محددة.
وقد كان يظن أن التنمية هي عمل اقتصادي سياسي في المحل الأول، الأمر الذي جعل علماء الاجتماع لا يدخلون هذا الميدان إلا من “الباب الخلفي”، ولكن وبعد تجربة لم تستمر طويلا، ظهرت أهمية البعد الاجتماعي للتنمية، وأن على علم الاجتماع تقع مسؤولية توضيح معالم الطريق لإحداث التنمية في دول العالم الثالث من خلال مدخل سوسيولوجي متكامل.
وربما كان ذلك هو السبب الذي جعل دارسي علم الاجتماع يراجعون الأطر النظرية لفهم التغير لمقابلة هذه المتطلبات جميعها، باعتبارها متطلبات جديدة لم تكن في الحسبان، أو ربما ماثلة ولكن، لسبب أول لأخر، لم يشأ فريق منهم – على الأقل – دخول معترك التنظير اكتفاء بما لديهم من أطر قديمة، جاء تعديلها في بعض الأحيان لتستوعب المواقف الجديدة.
ولذلك فإن علم الاجتماع يطرح اليوم قضايا التنمية بكل تفرعاتها، ويناقش بالتفصيل الفروق بين نماذج التنمية، ومدى صلاحيتها لأنماط معينة من المجتمعات دون غيرها، وهو لن يتمكن من أن يكون مفيدا في إثراء المعرفة النظرية في علم الاجتماع، أو خدمة الأهداف المشروعة للمجتمعات في التقدم، ما لم يستند إلى نظرية متكاملة ومحددة للتغير، تكون من المرونة بحيث يمكن أن تواجه اختلاف الأنماط الاجتماعية والثقافية.







