د. راندا رزق: «أثر» نموذج جامعة القاهرة لتعزيز العمل التطوعي ودعم التنمية المستدامة
كتبت: أمنية أشرف

أكدت الأستاذة الدكتورة راندا رزق، وكيلة كلية التربية النوعية بجامعة القاهرة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، أن جامعة القاهرة تمتلك من الخبرات والطاقات الشبابية والتنوع الأكاديمي ما يؤهلها لتقديم نموذج مؤسسي رائد في مجال العمل التطوعي، بما يعزز دور الجامعة في خدمة المجتمع ويربط مشاركة الطلاب بأهداف التنمية المستدامة.
جاء ذلك خلال مشاركتها في الحدث رفيع المستوى حول «تنفيذ استراتيجية القمة العربية لتعزيز العمل التطوعي والإطلاق الإقليمي لتقرير حالة التطوع في العالم لعام 2026 (SWVR)»، الذي عُقد بالقاهرة يومي 7 و8 سبتمبر 2026، بمشاركة نخبة من المسؤولين والخبراء وممثلي المؤسسات العربية والدولية.
وأشارت رزق إلى أن استراتيجية القمة العربية لتعزيز العمل التطوعي تتيح فرصة مهمة للجامعات العربية لتطوير دورها في هذا المجال، مؤكدة أن الجامعات، بما تضمه من طاقات شبابية وتخصصات علمية متنوعة، تمثل إحدى أهم البيئات القادرة على تحويل ثقافة التطوع إلى ممارسة مؤسسية مستدامة ذات أثر مجتمعي وتنموي قابل للقياس.
وأوضحت أن جامعة القاهرة تنظر إلى خدمة المجتمع باعتبارها أحد الأبعاد الأساسية لرسالتها الجامعية إلى جانب التعليم والبحث العلمي، وأن العمل التطوعي يمثل أداة مهمة لترجمة ما يكتسبه الطالب من معرفة ومهارات إلى ممارسة حقيقية تسهم في خدمة المجتمع وبناء شخصيته وتنمية قيم الانتماء والمسؤولية والمواطنة.
ولفتت إلى أن الجامعة تمتلك تجارب متنوعة في مجالات التطوع والمشاركة المجتمعية، تشمل القوافل التنموية والتوعوية، ومحو الأمية، والتبرع بالدم، والمبادرات الصحية والبيئية، ومكافحة الإدمان، وخدمة الفئات الأولى بالرعاية، والعمل الإنساني والإغاثي، إلى جانب التعاون مع مؤسسات المجتمع المدني والجهات الوطنية.
وأكدت رزق أهمية مواصلة وتعزيز مشاركة طلاب ومتطوعي جامعة القاهرة بالتعاون مع الهلال الأحمر المصري، لما تمثله هذه الشراكة من فرصة لتأهيل الشباب للعمل التطوعي والإنساني والاستجابة للأزمات، مشيرة إلى مشاركة متطوعي الجامعة في جهود إعداد وتجهيز المساعدات الإنسانية ضمن قافلة «زاد العزة» الموجهة إلى الأشقاء في قطاع غزة، بما يعكس البعد الوطني والعربي والإنساني لدور الجامعة.
وأشادت رزق بمنصة «أثر» بجامعة القاهرة باعتبارها خطوة مهمة نحو مأسسة العمل التطوعي والمشاركة المجتمعية داخل الجامعة، من خلال تنظيم وإتاحة الفرص التطوعية أمام الطلاب، وتوثيق مشاركاتهم وساعات العمل المجتمعي، وربط طاقاتهم وتخصصاتهم باحتياجات المجتمع، بما يسمح بالانتقال من الأنشطة المتفرقة إلى منظومة مؤسسية يمكن متابعة نتائجها وقياس أثرها.
وأوضحت أن فلسفة «أثر» تتجاوز مجرد تسجيل ساعات التطوع، لتقوم على أن يكون لكل مشاركة طلابية أثر قابل للرصد والقياس، سواء على مستوى المستفيدين والمجتمع، أو على مستوى المهارات والخبرات التي يكتسبها الطالب، إلى جانب ربط المبادرات بأهداف التنمية المستدامة وتكوين قاعدة بيانات تعكس حجم الإسهام المجتمعي لطلاب جامعة القاهرة.
وأضافت أن هذا التوجه يكتسب أهمية خاصة مع اعتماد الجامعة 40 ساعة من العمل التطوعي والمشاركة المجتمعية كأحد متطلبات التخرج للطلاب المستجدين اعتبارًا من العام الجامعي 2026/2027، بما يجعل المشاركة المجتمعية جزءًا أصيلًا من التجربة التعليمية والتكوينية للطالب.
وأكدت رزق أهمية التوسع في مفهوم «التطوع التخصصي» داخل جامعة القاهرة، بحيث يتم توظيف معارف الطلاب وتخصصاتهم لخدمة المجتمع؛ فيشارك طلاب التخصصات الصحية في المبادرات الطبية والتوعوية، وطلاب الهندسة والحاسبات في المبادرات التكنولوجية والرقمية، وطلاب التربية والإعلام والآداب وغيرها من التخصصات في مجالات التعليم ومحو الأمية والثقافة وبناء الوعي.
وقالت رزق: «إن ما نطمح إليه في جامعة القاهرة هو الانتقال من التطوع باعتباره نشاطًا أو فعالية إلى التطوع باعتباره ثقافة جامعية ومنظومة مؤسسية مستدامة؛ فالجامعة لا تصنع خريجًا فقط، وإنما تسهم في بناء مواطن قادر على المشاركة وتحمل المسؤولية وصناعة الأثر».
وشددت على ضرورة الانتقال كذلك من حساب أعداد المتطوعين وساعات التطوع إلى قياس الأثر الحقيقي، من خلال رصد عدد المستفيدين، ونوعية المشروعات، والشراكات، والنتائج الاجتماعية والتنموية، ومدى ارتباط المبادرات بأهداف التنمية المستدامة.
وأضافت أن توثيق وقياس هذا الأثر يتكامل مع الرؤية الاستراتيجية لجامعة القاهرة في مجالات الاستدامة والجودة والتدويل وتعزيز التنافسية العالمية، خاصة في ظل الاهتمام المتزايد في منظومات التصنيف والتقييم الدولية بالأثر المجتمعي للجامعات، والشراكات، والاستدامة، ومدى مساهمتها في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأكدت أن بناء منظومة مؤسسية موثقة للعمل التطوعي والمشاركة المجتمعية من شأنه أن يدعم كذلك ملفات الجامعة المرتبطة بـالجودة والاعتماد المؤسسي والتصنيفات الدولية، من خلال إبراز أثر الجامعة المجتمعي وفق مؤشرات قابلة للقياس والتقييم.
واختتمت الأستاذة الدكتورة راندا رزق بالتأكيد على أن جامعة القاهرة، باعتبارها واحدة من أعرق الجامعات الحكومية المصرية والعربية، تمتلك المقومات لتقديم نموذج رائد في مأسسة العمل التطوعي الجامعي، يقوم على المشاركة والتدريب والتخصص والشراكة وقياس الأثر.
وقالت: «الاستثمار في التطوع داخل جامعة القاهرة هو استثمار في الطالب والمجتمع ومستقبل الجامعة؛ فكلما استطعنا تحويل طاقات شبابنا إلى أثر مجتمعي موثق ومستدام، عززنا رسالة الجامعة في خدمة المجتمع ودعمنا رؤيتها في الاستدامة والجودة والتميز ومكانتها على المستويين الإقليمي والدولي».













