مقالات الرأى

د خالد غانم يكتب: رسالة لطلاب الثانوية

مقالات للرأي

ذهبت أجواء الثانوية بحلوها ومرها، ثم يدخل أبناؤنا في طور جديد، ومرحلة أولى وأجدى بالتركيز فيها، لتحديد الأهداف النبيلة نحو بناء القدرات، والتركيز على المواهب والرغبات، بقلب راض وفكر واع؛ فالإنسان النبيل لا يقف عند حدود التسليم دون التفكير في التخطي والتقدم ؛ بل ينظر إلى مظاهر اللطف في القدر الذي غمره، ويبدأ حياته ويستمر، كما قال عبد القادر الجيلاني: “ننازع أقدار الحق بالحق للحق”، وننظر إلى التفكير في المراحل اللاحقة، كما قال عمر الفاروق ـ رضي الله عنه ـ : ” نفر من قدر الله إلى قدر الله”.
الثانوية ليست نهاية المطاف، وليس ما حدث فيها عقبة تعوق التفكير، وما قدره الله للإنسان فيها هو الخير كل الخير، ويبقى التسليم والرضا، ما دام أن طلابنا قد فعلوا ما عليهم، ولم يدخروا جهدًا أو وسعًا في المذاكرة والتحصيل والدرس، وليس المجموع الذي حصل عليه طلابنا هو فيصل التفرقة بين المجتهد وغيره، ولا رمز التباين بين كليات القمة وغيرها؛ بل هو بداية الطريق الصحيح الذي يسلكه أبناؤنا.
ومن استقراء السير نذكر مثالين هما بمثابة رؤى مواتية للواقع، وأن فيصل التفرقة هو غرس الهدف المنشود في العقول، والمضي قُدمًا في الطريق الذي ارتضاه القدر لنا، فالكاتب الصحفي أنيس منصور كان الأول في دراسته الثانوية على كل طلبة مصر حينها، ثم التحق بكلية الآداب برغبته الشخصية بقسم الفلسفة، حتى أصبح من أبرز الكُتَّاب والمشاهير، والدكتور على مصطفى مشرفة كان ترتيبه الثاني على القطر المصري في البكالوريا ( الثانوية العامة القديمة ) عام 1914م، والتحق بكلية العلوم، ثم حصل على الدكتوراه في العلوم من إنجلترا؛ كأول مصري يحصل عليها، وغير ذلك من النماذج الكثير.
وإذا كان بناء القدرات هو الوسيلة الوحيدة لتعزيز التنافس؛ فإنه بمثابة ركن مهم لنجاح حركة الحياة وتنمية المواهب؛ وهذا مدعاة لاستنفار الهمم لمواكبة العقول مع مستجدات العصر، وفِي كل وقت يتأكد لنا بقوة أن تكوين العقول وبناء الإنسان هو البناء للحقيقي للإنسان.
ومن المتعارف عليه أن الصمود الدائم والعطاء المستمر من طبيعة الإنسان ـ الصالح صاحب الفطرة الخيرة والسلوك المستقيم ـ الذي يستطيع من خلال سلوكه المستقيم، ونظرته المنيرة الثاقبة، وتوجهاته المخلصة، البقاء أمام العوائق المناهضة له، والصمود حيالها، ويجعله قادرًا على تخطي الصعاب أو الأقدار المؤلمة، وذلك لرسم صورة للتطلع إلى غد أجود، ومستقبل أفضل؛ حتى ينعم الإنسان ويحيا في حالة من الطمأنينة نحو الوعي بطبيعة القدرات والمواهب الشخصية، وهذه رسالة نهمس بها في أذن طلابنا، فالخير ينتظركم، والمستقبل يفتح أمامكم ذراعيه.

زر الذهاب إلى الأعلى