د.أيمن الأعصر يكتب : المسرح السواحيلي

الفن المسرحي فى شرق إفريقيا نشأ على يد الهواه من الأوربيين والإفريقيين – خاصة المسرح الحديث – وكان الأوربيون يقدمون أعمالاً لا تلقى قبولا من المواطنيين فى شرق إفريقيا لأنها لا تعكس قضايا الجماهير الوطنية.
والمسرح السواحيلي كغيره من المسارح العالمية الأخرى سواء العربية أم الإفريقية تأثر بالشكل المسرحي الغربي، وخاصة فيما يتعلق بالجانب الفني في شكل كتابة الأعمال المسرحية، وليس معني ذلك أن كتاب المسرح السواحيلي لم يضيفوا شيئا يتعلق ببيئتهم
وثقافاتهم؛ بل يلاحظ في معظم الأعمال المسرحية السواحيلية أن الكتاب السواحيليين أضافوا إلي مسرحياتهم العديد من العناصر الفنية التي تتعلق بالبيئة والثقافة السواحيلية الإفريقية، من خلال موروثهم الشعبي؛ كاستخدام بعض العادات والتقاليد التي يمارسونها في الواقع في طقوسهم الشعبية، وهذا الموروث الشعبي هو الذي يميز كل مجتمع عن غيره، ويعد سمة تخصه عن غيره من المسارح العالمية الأخرى .
ومعني ذلك أن المسرح السواحيلي استفاد من المسرح الغربي في شكله الفني، في كتابة المسرحية، وأضاف إليها بعض الأشكال المسرحية الشعبية في المجتمع السواحيلي؛ كالرقص والغناء النابع من العادات والتقاليد مما يميز هذا المسرح بأنه مسرحًا إفريقيًا
يمزج بين الشكل الغربي والإفريقي في صياغة العمل المسرحي بموضوعات إفريقية تهم المواطن الإفريقي بشكل عام والسواحيلي بشكل خاص.
أما بالنسبة للإفريقيين – فى تلك الفترة – فكان نشاطهم مقصورًا داخل المدارس؛ ولهذا أصبحت المسرحيات التى يدرسونها فى المدارس جزءً لا يتجزأ من متطلبات المناهج الدراسية، وبعد استقلال دول شرق إفريقيا، بدأ الكتاب المسرحيون الوطنيون فى تأليف مسرحيات تهتم بالمجتمع وما به من قضايا.
ثم ظهرت الاستفادة من التراث السواحيلي الإفريقي من خلال توظيف الحكمة والمثل السواحيلي في عنوان بعض المسرحيات السواحيلية، سواء أكان ذلك في المسرحيات القصيرة ذات الفصل الواحد، أم المسرحيات الطويلة، ذات الأكثر من فصل أو مشهد ، وكذلك توظيف الحكمة والمثل في ثنايا الحوار المسرحي مثل “أهلا بالضيف ” و” سداد الدين حداد “و “صراع الزمن” و”العلاج موجود” و”إنغماس الحلوى في الرمل” وغير ذلك من المسرحيات، وفي ذلك محاولة من الكتاب السواحيليين في كينيا وتنزانيا للبحث عن قالب مسرحي سواحيلي يعكس هوية المجتمع السواحيلي في شرق إفريقيا.
————
وكيل كلية اللغات والترجمة







