أخبار ومتابعات

تقرير| ياسر الشبيني : التكامل الحسي ومصادر التدخل للأطفال رحم الأم… غرفة التكامل الحسي الأولى التي تكاملنا فيها

تقرير

تقرير| ياسر الشبيني : التكامل الحسي ومصادر التدخل للأطفال رحم الأم... غرفة التكامل الحسي الأولى التي تكاملنا فيهاتظهر صور عديدة للتكامل الحسي ومصادر التدخل للأطفال ، وفي هذه السطور يقدم الدكتور ياسر الشبيني ماجستير كليه علوم إعاقة جامعة الزقازيق تقريرًا علميًا حول هذا الجانب وكيف أن رحم الأم… غرفة التكامل الحسي الأولى التي تكاملنا فيها، فيقول:

في البدء، لم نكن نعرف من العالم شيئًا.
لا ضوء، لا أصوات حادة، لا صراخ ولا زحام ولا شاشات.
كل ما عرفناه… كان حضنًا دائريًا دافئًا، اسمه “الرحم”.

هناك، داخل جسد الأم، حيث لا يصل إلا اللطف، بدأنا أول دروس الحياة.
نتنفس ماءً، ونسمع أولى الأصوات خافتًا، ونشعر بنبضات لا تخون توقيتها.
نطفو، نتمايل مع كل حركة للأم، نشعرها قبل أن نعرف معناها.
صوتها كان موسيقى، ونبض قلبها كان الإيقاع الذي نظم أيامنا الأولى.
ضغط بسيط من جدران الرحم… كأن أحدهم يحتضننا طوال الوقت دون أن يمل.

لم يكن أحد يعلم أن ما نعيشه هناك هو أول تجربة تكامل حسي في حياتنا.
نعم، لم نكن فقط نكبر في أجسادنا، بل كانت حواسنا تتعلم التوازن،
كانت أعصابنا تتشكل على إيقاع الطمأنينة،
كأن الرحم يقول لنا: “هكذا تكون الراحة… هكذا تكون البداية الآمنة المُطمئنة “.

ثم خرجنا.

خرجنا إلى عالم مليء بالألوان، والأصوات، واللمسات، والبرد، والضوء، يعج بالمشتتات
عالم جميل… لكنه كثير وصخب .
ومع كل هذا “الكثير”، بدأت أرواح صغيرة ترتبك.
طفل يصرخ كلما سمع صوتًا عاليًا، وآخر لا يحتمل لمسة خفيفة، وثالث يغرق في دوامة من الحركات دون أن يهدأ…

عندها، بحثنا عن حل، وبدأنا نصنع “غرف التكامل الحسي”.
نضع فيها الأرجوحات، والأضواء الخافتة، والموسيقى الناعمة، والعطور المهدئة…
نحن نحاول، بكل بساطة، أن نعيد خلق الرحم.
أن نمنح الطفل من جديد، لحظات من السلام الأول… السلام الذي عرفه هناك.

رحم الأم… لم يكن فقط مكانًا لننمو،
بل كان المعلم الأول والمدرسة الأولى لحواسنا،
اليد التي درّبتنا على الشعور دون أن تؤذينا،
الغرفة التي تكاملنا فيها بكل يُسر وسلاسة دون أن نعرف معنى “التكامل الحسي”.

فيا ليتنا، كلما ضاقت بنا الأرض، تذكرنا تلك البداية…
تذكرنا الهدوء، والدوران اللطيف، والإيقاع الثابت، والطمأنينة التي لا تطلب مقابلًا.

وإن كانت الأم قد منحتنا هذا الحضور الحسي الأول بالفطرة،
فالمختصون اليوم يحملون الشعلة…
يحاولون أن يعيدوا خلق تلك اللحظة الأولى من الأمان،
أن يكونوا حلقة الوصل بين الطفل والعالم، دون أن يخيفه أو يربكه.

هي مسؤولية ليست سهلة، لكنها مُقدّسة.
فنحن لا ندرّب الحواس فقط، بل نعيد إليها الثقة.
نهمس في أذن الطفل، دون كلمات: “أنت آمن… كما كنت يومًا”.

 

 

 

فلننظر إلى رحم الأم ليس كمجرد عضو بيولوجي…
بل كنموذج أولي للحب الحسي،
كنقطة البدء التي منها نتعلم كيف نصنع بيئات آمنة،
وكيف نحتضن الحواس قبل أن نعلّمها.

لعل أعظم ما نفعله كأمهات، وكمعالجين، وكمعلمين…
هو أن نحاول جاهدين أن نعيد للطفل شيئًا من رحم أمه…
ولو للحظة.

زر الذهاب إلى الأعلى