لواء يحيي عبد الكريم يكتب: الأهلي العظيم .. الكيان قبل النجوم
مقالات للرأي

ما صدر مؤخرًا من اللاعب إمام عاشور يُعد سلوكًا مرفوضًا جملةً وتفصيلًا، ولا يمكن التعامل معه باعتباره زلة عابرة أو انفعالًا عابرًا، بل هو تجاوز واضح يتعارض مع أبسط قواعد الانضباط والاحتراف، ولا يليق بلاعب ينتمي إلى ناد بحجم وقيمة النادي الأهلي، فارتداء القميص الأحمر ليس موهبة فقط، بل التزام أخلاقي وسلوكي قبل أي شيء آخر.
الأهلي لم يصنع مجده عبر الأفراد، ولم يكن يومًا رهينة اسم أو نجم، بل بُني على منظومة صارمة من القيم والمبادئ، في مقدمتها الاحترام، والالتزام، والانصياع الكامل لقواعد الفريق. ومن يخرج عن هذه المنظومة، كائنًا من كان، لا بد أن يُواجه بالحزم والعقاب، حفاظًا على هيبة الكيان وعدالة التعامل داخل غرفة الملابس.
إن التساهل مع الأخطاء السلوكية هو أقصر الطرق لانهيار أي مؤسسة، رياضية كانت أو غير رياضية، والتاريخ يؤكد أن السبيل الوحيد لتحقيق النتائج، والاستمرار في القمة، هو الالتزام الصارم بالضوابط، وعدم التردد في مواجهة المخالفين، لأن غياب الحزم يفتح الباب للفوضى، ويحول الاستثناء إلى قاعدة، والخطأ الفردي إلى سلوك جماعي.
العقاب في مثل هذه الحالات ليس تشفيًا، بل رسالة تربوية واضحة، مضمونها أن الانضباط قبل المهارة، وأن النجومية لا تمنح حصانة، وأن الأهلي فوق الجميع.
وهي رسالة يجب أن تصل إلى إمام عاشور بوضوح، وإلى غيره من اللاعبين دون مواربة، بأن التصرفات الصبيانية والانفعالات غير المحسوبة لا مكان لها داخل ناد اعتاد أن يصنع الأبطال لا أن يبرر أخطاءهم.
سيظل الأهلي عظيمًا بمبادئه، قويًا بانضباطه، منتصرًا حين يقدّم قيمة الكيان على نزوات الأفراد، ومن أراد الاستمرار داخل هذا الصرح، فعليه أن يلتزم بقواعده، وإلا فالباب معروف، والتاريخ لا يذكر إلا من احترم القميص وصان اسمه
إن هذه الواقعة، بعيدًا عن الأسماء والتفاصيل، تؤكد حقيقة راسخة لا تقبل الجدل، لا نجاح في أي مجال من مجالات الحياة دون انضباط، ولا بناء حقيقي دون قواعد واضحة تُطبّق على الجميع بلا استثناء، فالأمم والمؤسسات والكيانات لا تنهض بالمجاملات ولا بالاستثناءات، وإنما بتفعيل صارم لآليات الثواب والعقاب، بعدالة وتجرد، ودون تمييز بين كبير وصغير أو نجم وبديل.
وحين يشعر الجميع أن الحساب واحد، وأن الخطأ له ثمن، والالتزام له مقابل، تستقيم الصفوف وتُصان القيم وتتحقق النتائج، أما التراخي، أو الانتقائية في تطبيق القواعد، فلا ينتج إلا فوضى مقنّعة، وسقوطًا مؤجلًا، مهما بدت الصورة لامعة.
ولعل الأمل كل الأمل أن تمتد هذه القاعدة، بلا استثناء أو مواربة، إلى من تصدروا المشهد وتقلدوا أعلى المناصب، ممن ثبت عجزهم الواضح عن إنجاز ما أُوكل إليهم من مهام، في وزاراتهم ومؤسساتهم.
فالمسؤولية لا تكتمل إلا بالمحاسبة، والمنصب لا يمنح حصانة من الفشل، بل يضاعف كلفته، وعندما يُكافأ المجتهد ويُساءل المقصّر، مهما علا موقعه، يصبح الإصلاح ممكنًا، ونتحول من إدارة للأزمات إلى صناعة للنجاح، ونستعيد الثقة التي لا تُبنى إلا بالعدل وتكافؤ الحساب.
والله من وراء القصد،،،
وعاشت مصر شعبا وقيادة،،،









