أخبار ومتابعاتالإماراتمقالات الرأى

في ورقة بحثية جديدة.. الدكتورة شريفة موسى تستعرض استراتيجيات تطوير المسرح المدرسي في الإمارات

متابعات يوتوبيا

تستعرض ورقة بحثية حديثة مسيرة المسرح المدرسي في دولة الإمارات العربية المتحدة، كاشفةً عن جذور الممارسة المسرحية التي ولدت من رحم المؤسسات التعليمية منذ مطلع القرن العشرين، وصولاً إلى مرحلة التأسيس الأكاديمي والمعاهد المتخصصة التي تشكل اليوم ركيزة الحراك الثقافي في الدولة.

الجذور التاريخية: المدرسة كحاضنة أولى

تؤكد الشواهد التاريخية أن المسرح الإماراتي لم يبدأ كنشاط معزول، بل نشأ داخل الحركة التعليمية بمراحلها المختلفة (التقليدية، النظامية، والحديثة). فمنذ الخمسينيات، كانت المدارس هي “المختبر الأول” لغرس الفنون في نفوس الناشئة، حيث برزت المدرسة القاسمية في الشارقة كأول رائدة لهذا الفن.

* 1952 – 1953: سجلت الذاكرة المسرحية أول عرض بعنوان “الحطاب وبنت السلطان” في المدرسة القاسمية.

* 1958: شهدت الأندية الثقافية بدايات موازية، منها عرض “طول عمر واشبع طماشة” بنادي عُمان.

* 1963: أسس صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي محطة فارقة بتأليف وإخراج مسرحية “وكلاء صهيون” بنادي الشعب، مما عكس وعياً مبكراً بدور المسرح الوطني.

مرحلة الاتحاد والطفرة المسرحية

عقب قيام الاتحاد عام 1971، شهد المسرح تحولاً جذرياً بدعم رسمي مباشر. وبحلول عام 1972، كان هناك 12 نادياً ثقافياً يضم كل منها فرقة مسرحية، مما توج بتقديم أوبريت “حكيم الزمان” في العيد الوطني الأول بحضور المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، لتبدأ بعدها مرحلة مأسسة المسرح عبر جمعيات النفع العام.

التكوين المعرفي: من الورش الميدانية إلى التدريب التخصصي

بالرغم من غياب الكليات الأكاديمية التقليدية في البدايات، إلا أن الإمارات اعتمدت نموذجاً متطوراً من “التكوين الميداني” عبر:

* المسرح الجامعي: انطلاقة “فرقة المسرح الحر” بجامعة الإمارات عام 1981، وتأسيس مهرجان الإمارات للمسرح الجامعي عام 2010.

* معهد تدريب المعلمين (عجمان): منذ افتتاحه رسمياً عام 2018، تحول المعهد إلى مركز ثقل لتدريب معلمي الفنون، حيث سجل عام 2018 وحده 80 ساعة تدريبية استفاد منها أكثر من 3500 كادر تربوي بالتعاون مع الهيئة العربية للمسرح.

معهد الشارقة للفنون المسرحية: منارة الأكاديمية الحديثة

يبرز معهد الشارقة للفنون المسرحية (تأسس عام 1999) كصرح يجمع بين العرض والتدريب الأكاديمي. وبناءً على توجيهات حاكم الشارقة، تحول المعهد من فضاء للعروض إلى مختبر متكامل لتدريس التمثيل، الإخراج، والسينوغرافيا.

> تطلع مستقبلي: يعمل المعهد حالياً على مشروع “دبلوم إدارة المسرح”، وهو الأول من نوعه لإعداد كوادر متخصصة في الإدارة المسرحية والأرشفة والتقنيات اللوجستية، لسد الفجوة بين الموهبة الفنية والإدارة المؤسسية.

>

التحديات والآفاق

يخلص التقرير إلى أن الحراك المسرحي الإماراتي، رغم اعتماده الطويل على الورش المؤقتة، يتجه بقوة نحو الاستدامة التعليمية. ويظل الرهان القائم هو تحويل هذه التجارب إلى برامج أكاديمية مستمرة تواكب التحديات المعرفية والتقنية العالمية، لضمان استمرار شعلة المسرح التي انطلقت من المدارس قبل سبعة عقود.

زر الذهاب إلى الأعلى