الحوكمة والتشريعات الوظيفية (10) د عزيز أبو الليل: المحور التشريعي كأحد مرتكزات تطوير الجهاز الإداري للدولة
يوسف خالد

تقدم بوابة أربيان يوتوبيا لقرائها الكرام الفقرة القانونية والثقافية الأولى حول الحوكمة، وحيثيات التشريعات الوظيفية ، وفي هذا الإطار تقول أ. د راندا رزق الأمين العام للمجلس العربي للمسئولية المجتمعية ورئيس مجلس إدارة يوتوبيا إن هذه الفقرة تهدف إلى بيان أطر الحوكمة والقوانين اللازمة لذوي الأعمال في المؤسسات المختلفة، وتبين ضرورة الالتزام بأحكام القوانين واللوائح والقرارات والنظم المعمول بها والعمل على تطبيقها، والقيام بالعمل المنوط به بدقة وأمانة، وإنجازه في المواعيد المناسبة طبقاً لمعدلات الأداء المقررة.
وأضافت رزق أن الهدف يدور في فلك التثقيف والتعاون المستقيم، من أجل معاونة المختصين على التطبيق السليم لقوانين ونظم الخدمة المدنية في مختلف قطاعات الدولة، وذلك لرفع معدلات الأداء وتقليل المخاطر وتجنب الأخطاء.
فيما أشار د خالد غانم مدير تحرير يوتوبيا والمستشار العلمي للمجلس إن هذه الفقرة تصب في قالب التعرف على أوجه الجودة فى التشريعات المنظمة لدور مؤسسات وأجهزة الخدمة المدنية في المنظمات الحكومية، وذلك لمسابقة الزمن في تفعيل التنمية المستدامة ومجالاتها.
———-
د عزيز أبو الليل: المحور التشريعي كأحد مرتكزات تطوير الجهاز الإداري للدولة:
استعرضنا في الحلقة السابقة (التاسعة) تضخم الجهاز الإداري للدولة كأحد أهم المعوقات التي تقف حجر عسرة في مواجهة استكمال عملية تطويره، وتحدثنا على الجزء الأول وهو محددات ذلك التطوير، والآن نتحدث عن المرتكزات التي يمكن الاستناد إليها في عملية التطوير سواءً في المحورالتشريعي أو المحور الوظيفي أومحور التدريب أومحورالتعينات، وسوف نبدأ بالمحور التشريعي، وهو أهم المحاور في عملية التطوير، حيث وجدت مقومات وجهود حثيثة من الدولة في هذا المحور، يمكن تناولها في النقاط التالية:
أولًا: صدور قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم (81) لسنة 2016 ولائحته التنفيذية، كأحد أهم المرتكزات فى هذا الشأن، والذى حد كثيرًا من تضخم الجهاز الإداري للدولة، لاسيما بعد قصر طرق التعيينات -وفقًا لنص المادة (12) منه- على الإعلانات والاختبارات المركزية بمركز تقييم القدرات والمسابقات بالجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، وهو ما يضفي على تلك التعيينات سمات النزاهة والشفافية ويحد من التعيينات إلا فيما تحتاجه الوحدات الإدارية من تخصصات ومهن، بحيث تكون تحت بصر الجهات الرقابية المختصة.
ثانيًا: قرار السيد/ رئيس الجمهورية رقم (209) لسنة 2017 بإعادة تنظيم وتشكيل اللجنة العليا للاصلاح التشريعي لتختص برسم السياسات التشريعية للحكومة وإعداد الخطة التشريعية بالتنسيق مع الوزارات المعنية، حيث نصت المادة الثالثة منه، على أن “للجنة في سبيل تنفيذ اختصاصاتها المبينة في المادة الثانية من هذا القرار ما يلي: 1-العمل على إعداد قاعدة بيانات تشريعية قومية، تشمل جميع التشريعات والأدوات التشريعية المصرية القائمة.2-العمل على إنشاء نظام لتقييم الأثر التشريعي، يعتمد على تحليل وقياس الآثار الاجتماعية والاقتصادية لأي من التشريعات أو القرارات المقترحة، ومقارنة أهدافها بمخاطرها وتكلفة إنفاذه.3-التنسيق بين كافة الوزارات والجهات المعنية بشأن توحيد الرُؤى حيال التشريعات الحكومية المقترحة” وصدر بعد ذلك قرارات رئيس مجلس الوزراء بتسمية أعضاء تلك اللجنة أخرها القرار رقم (3714) لسنة 2024 الصادر في 10/11/2024، والمتضمن أسماء أعضائها من (رجال القضاء والمحامون وأساتذة كليات الحقوق بالجامعات المصرية رجال القانون من الشخصيات العامة وممثلو بعض الجهات اخرى).
ثالثًا: خروج بعض الموظفين على المعاش المبكر فى سن (50-55) تطبيقًا لما ورد بنص المادة (70) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم (81) لسنة 2016، والتى تنص على أن “للموظف الذى جاوز سن الخمسين أن يطلب إحالته للمعاش المبكر ما لم يكن قد اتخذت ضده إجراءات تأديبية، ويتعين على الوحدة الاستجابة لهذا الطلب وفقًا لما تحدده اللائحة التنفيذية، وفى هذه الحالة تُسوى حقوقه التأمينية على النحو الآتي:1- إذا لم يكن قد جاوز سن الخامسة والخمسين وجاوزت مدة اشتراكه فى نظام التأمين الاجتماعي عشرين عامًا ومضى على شغله الوظيفة أكثر من سنة، فيعتبر مُرقى إلى الوظيفة التالية لوظيفته من اليوم السابق على تاريخ إحالته للمعاش، وتُسوى حقوقه التأمينية بعد ترقيته على أساس مدة اشتراكه فى نظام التأمين الاجتماعي مضافًا إليها خمس سنوات.2- إذا كان قد جاوز سن الخامسة والخمسين وجاوزت مدة اشتراكه فى التأمينات الاجتماعية عشرين عامًا، فتُسوى حقوقه التأمينية على أساس مدة اشتراكه فى التأمينات الاجتماعية مضافًا إليها المدة الباقية لبلوغه السن المقررة لانتهاء الخدمة أو خمس سنوات أيهما أقل، ولا يجوز تعيين من يُحال للمعاش المبكر وفقاً لأحكام هذه المادة فى أى من الوحدات الخاضعة لأحكام هذا القانون”.
جرابعًا: ما ورد بتعديل الفقرات أرقام 6،4،2،1 من المادة الخامسة من القانون رقم (6) لسنة 2021 بتعديل بعض أحكام قانون إنشاء الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة الصادر بالقانون رقم (118) لسنة 1964، والتى تنص على اختصاص الجهاز بـــ ” 1- اقتراح القوانين واللوائح الخاصة بالعاملين وإبداء الرأي في مشروعات القوانين المتعلقة بشئونهم، والموافقة على اللوائح المتعلقة بشئونهم قبل إقرارها.
2-دراسة الاحتياجات من العاملين في مختلف المهن والتخصصات بالاشتراك مع الجهات المختصة ووضع نظم اختيارهم وتوزيعهم وإعادة توزيعهم، لشغل الوظائف على أساس الصلاحية وتكافؤ الفرص، ويجوز بقرار من رئيس مجلس الوزراء نقل العاملين فيما بين الجهات المختلفة بعد دراسة الجهاز وأخذ رأي وزارة المالية، مع استطلاع رأي الجهتين المنقول منها وإليها، وبمراعاة احتفاظ العامل المنقول بذات مستحقاته المالية التي كان يتقاضاها قبل النقل، أو تقاضى أجر الوظيفة المنقول إليها أيهما أكبر.
3-رسم سياسة وخطط تدريب العاملين ورفع مستوى كفاءتهم وتقديم المعاونة الفنية
في تنفيذها، والموافقة على صرف المخصصات المالية للبرامج التدريبية بالتنسيق
مع وزارة المالية.
4-دراسة مشروعات الموازنات فيما يتعلق باعتمادات العاملين وعدد الوظائف ومستوياتها وتحديد درجاتها مع إبداء ما يكون لديه من ملاحظات عليها، ولا يجوز إصدار قرارات بشغل درجات أو وظائف خالية أو التي تخلو أثناء السنة المالية بالجهة بأي طريق إلا بموافقة الجهاز ووزارة المالية.
5-كما يجوز للجهاز بعد التنسيق مع وزارة المالية إعادة توزيع تلك الدرجات أو الوظائف بين الجهات وفقًا للاحتياجات الوظيفية”، تلك الاختصاصات التي تعطي الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة قدر من الصلاحيات لاسيما في البند الأول بشأن اقتراح القوانين واللوائح الخاصة بالعاملين وإبداء الرأي في مشروعات القوانين المتعلقة بشئونهم، والموافقة على اللوائح المتعلقة بشئونهم قبل إقرارها.
أخيرًا… وبعد استعراض المحور الأول من مرتكزات عملية تطوير الجهاز الإداري للدولة، والجهود المبذولة في ذلك المحور، فما هي الخطوط العريضة لباقي المحاور التي يمكن الارتكاز إليها في عملية التطوير؟ وهو ما سوف نستعرضه في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالي.










