أخبار ومتابعات

الأمطار الغزيرة تهدد بريطانيا بـ”أزمة غذائية”

متابعات يوتوبيا

دق المزارعون في جميع أنحاء المملكة المتحدة ناقوس الخطر، مع استمرار هطول الأمطار غير المسبوقة وتسببها في تدمير غلات المحاصيل؛ ما قد يؤدي إلى “أزمة غذائية” تلوح في الأفق، بحسب صحيفة “الغارديان”.

ووفق تقرير نشرته الصحيفة، فإنه “مع غمر الحقول بالمياه منذ الخريف الماضي، ووصول هطول الأمطار إلى مستويات مرتفعة، حذر خبراء الزراعة من عواقب وخيمة على إنتاج الغذاء والاقتصاد في البلاد”.

وبحسب بيانات مكتب الأرصاد الجوية، شهدت المملكة المتحدة هطولا مطريا بلغ 1695.9 ملم في الفترة من أكتوبر/تشرين الأول 2022 إلى مارس/آذار 2024، وهو ما يمثل أعلى كمية مسجلة في تاريخ إنجلترا منذ بدء جمع البيانات في عام 1836.

وأثر هذا “الطوفان المتواصل” على كل من المحاصيل الزراعية والماشية، حيث تكافح المجتمعات الزراعية في أعقاب فيضانات الحقول وتناقص المحاصيل.

وأكد التقرير، أن “الآثار المترتبة على هذا الانخفاض الجذري في إنتاج الغذاء، شديدة، إذ تواجه المملكة المتحدة، التي كانت تقليديا مصدرا عالميا للقمح، احتمال الاعتماد بشكل كبير على الواردات لتلبية الطلب المحلي في العام المقبل وربما بعده”.

وبالفعل، فإن أسعار السلع الأساسية مثل الخبز، التي تعتمد على مدخلات الحبوب، آخذة في الارتفاع، وهو اتجاه من المتوقع أن يتفاقم أكثر في المستقبل القريب، وفقاً لمجلس تنمية الزراعة والبستنة.

وقد انخفض إنتاج القمح، وهو حجر الزاوية في الإنتاج الزراعي في المملكة المتحدة، بنسبة 15% منذ نوفمبر/تشرين الثاني، وهو ما يمثل أكبر انخفاض في المساحات المزروعة منذ عام 2020.

وبالمثل، شهدت زراعة البذور انخفاضا بنسبة 28%، وهو الأكبر منذ الثمانينيات، بينما شهدت زراعة الشعير انخفاضا بنسبة 22%، لتصل إلى 355 ألف هكتار، وهو ما يمثل أكبر انخفاض منذ عام 2020.

وحذر مدير الاقتصاد والتحليل في مجلس تنمية الزراعة والبستنة ديفيد إيودال، من أن إنتاج القمح في البلاد قد ينخفض من حوالي 14 مليون طن إلى 10 ملايين طن أو أقل.

ومع انخفاض درجات الحرارة في فصل الربيع بشكل غير معتاد، كشف اتحاد المزارعين الوطني عن معدل استنزاف للحملان المولودة هذا الربيع؛ ما يرسم صورة قاتمة لمستقبل القطاع.

وشددت نائبة رئيس الاتحاد الوطني للمزارعين راشيل هالوس، على “خطورة الوضع”، مشددة على الضغوط الهائلة التي تواجه الشركات الزراعية في المملكة المتحدة.

وحذرت من أن للأزمة آثارا بعيدة المدى على المزارعين والمستهلكين على حد سواء.

واستجابة للأزمة، أعلنت الحكومة عن إطلاق خطة صندوق إنعاش الزراعة؛ اذ يمكن للمزارعين المؤهلين الحصول على منح تتراوح بين 500 جنيه إسترليني إلى 25000 جنيه إسترليني، للتخفيف من الأضرار الناجمة عن الفيضانات الاستثنائية.

وبينما تستعد المملكة المتحدة لمواجهة التداعيات طويلة المدى، المتمثلة في سقوط أمطار قياسية، وتضاؤل إنتاج الغذاء، فإن مرونة قطاعها الزراعي وفعالية التدخلات الحكومية سيتم اختبارها في مواجهة هذه الأزمة غير المسبوقة.

زر الذهاب إلى الأعلى