قراءة في كتاب: أمريكا الإفريقية دراسة أنثروبولوجية أ.د راندا رزق (1)
يكتبها _ د خالد غانم

قراءة في كتاب: أمريكا الإفريقية دراسة أنثروبولوجية أ.د راندا رزق (1)
يكتبها د خالد غانم
يؤدي علم أنثربولوجيا دورًا مهمًّا في الحياة، ودراسة الكيان الإنساني والطباع الإنسانية المتنوعة، كما يمثل باعثا أساسًا لدراسة تداول الثقافات والفن الأدبي، بل هو الحياة الآمنة ذاتها إذا اعتبرنا أنه يجسد القيم الحياتية والإنسانية ويرسخها في نفوس المجتمعات والشعوب.
وكتاب أمريكا الإفريقية دراسة أنثروبولوجية صدر عن دار نهضة مصر، وقدم له الكاتب الكبير الأستاذ يعقوب الشاروني، ومن ذاكرة التاريخ نذكر أن الأستاذ توفيق الحكيم رشح يعقوب الشارونى عام 1963 ليحصل على منحة التفرغ للكتابة الأدبية وقال: أزكى هذا الطلب بكل قوة لما أعرفه عن السيد يعقوب الشارونى من موهبة تجلت في مسرحية ” أبطال بلدنا “، التي ظفرت بالجائزة الأولى في مسابقة المجلس الاعلي للفنون والآداب”.
وقد رأينا قبل الدخول في قضايا هذا الكتاب المهم أن نعرض تقديم الكاتب الكبير يعقوب الشاروني، والذي نسرده في جزئين:
فيقول:
كَتَبَت هذا الكتاب المهم الأستاذة الدكتورة راندا رزق ، عضو المجلس التخصصى لتنمية المجتمع برئاسة الجمهورية ، والملحق الثقافى المصرى بعدد من دول العالم ، وخبير التنمية الاجتماعية بالأمم المتحدة . وقد سبق أن تشاركنا فى عدد من التجارب المسرحية فى المناطق الشعبية بمصر ، لتأكيد حقوق المرأة والطفل .
ويأتى كتابها هذا فى وقته ، فقد أصبحت ” القوة الناعمة ” من أهم الأدوات للتغيير إلى الأفضل ، سواء داخل كل دولة أو فى علاقاتها مع الدول الأخرى . وهذا الكتاب يقدم نموذجًا حيًّا متميزًا لدور الفن والمسرح والموسيقى فى تغيير واقع الأفارقة ، الذين وجدوا أنفسهم ، بغير إرادتهم ، فى أمريكا ، والذين كافحوا ليحصلوا على الاعتراف بهويتهم وحضارتهم .
إن الحياة الإفريقية مكتنزة بإرث حضارى يمتلكه الأفارقة ، اجتماعى ودينى واقتصادى وفكرى ، ذلك فى وقت كانت أوربا تنظر تجاه نفسها على أنها الحضارة الأم المتطورة ، وترى بالتالى أنه ينبغى أن تخضع لها جميع الحضارات الأخرى بما فى ذلك ما تملكه إفريقيا وآسيا . لذلك كان لابد أن يظهر كُـتَّاب كثيرون يشتغلون على دعم وتقوية الشخصية الزنجية ، ومواجهة الآخر المستعمر والحد من سيطرته وبطشه ، مثل ” إيميه سيزار ” و ” ليوبولد سنجور ” .
وقد بدأ هذا فى حى ” هارلم ” بنيويورك ، وامتد إلى الحى اللاتينى بفرنسا . وبهذا بدأ التنبه إلى قيمة الحضارة الزنجية السوداء .
لقد بدأت فى هارلم حركة ” الزنجى الجديد ” ، باعتبارها حركة أدبية واجتماعية ، يُعَبِّر من خلالها أبناء إفريقيا عن رغبتهم فى إحياء الماضى العريق الذى شوهته أيديولوجية العبودية والرق ، وكما قال ” ليوبولد سنجور ” ، فإن : ” حركة الزنوجة هذه إعادة لاكتشاف قيم السود وعودتها لوضعها الحقيقى ” . ذلك أن لديهم تاريخ لا يمكن أن يمحوه أحد ، وتراث يجب عليهم أن يحافظوا عليه ، وأن يساعدوا أنفسهم أولاً قبل كل شىء .
هنا نجد إيميه سيزار يسأل : ” ماذا يريد الشباب السود الأفارقة ؟ أن يحيوا ؟ .. فعليهم أن يظلوا هم أنفسهم لا الآخر الغربى ” . وهكذا نشأت ” حركة الزنوجة ” ، التى تُعد أحد أهم أشكال الفن التعبيرى الذى يرتبط بالموسيقى والرقص والنحت . وكانت حركة على مستوى عالٍ من السياسة والثقافة فى الوقت ذاته ، يعبر الأفارقة من خلالها عن أفكارهم وأصالتهم بحرية وتمرد وانطلاق ، مع شعور الإفريقى أنه ينشر حضارته على أنها امتداد لإنسانيته ، وأنها تقود الأفارقة إلى أن ينجزوا مواقف نحو قضاياهم ، عوضًا عن الاكتفاء بكيل اللعنات لمن تعاملوا معهم بأساليب ضد كل القيم والإنسانية .
يعقوب الشارونى




