أخبار ومتابعات

بقلم اللواء يحى…. وقائع بلا اتهام في ملف حدائق أكتوبر تساؤلات قانونية حول تعاملات بنكية مع نادي الزمالك

متابعات يوتوبيا

في إطار ما تداوله الرأي العام، في ضوء ما نشره الكابتن/ تامر عبد الحميد – اللاعب السابق بنادي الزمالك – بوسائل التواصل الاجتماعي، من وقائع تتعلق بقيام البنك الأهلي المصري وبنك CIB بسداد مبالغ مالية كبيرة لصالح نادي الزمالك، على ذمة تعاملات خاصة بقطعة أرض كائنة بمنطقة حدائق أكتوبر، وذلك في سياق تعاقدات مع مشترين.

تبرز ضرورة قانونية ملحّة لعرض هذه الوقائع في إطارها القانوني السليم، دون افتراض إدانة لأحد أو جهة ما، وإنما طلبًا للتحقيق والتدقيق.

فمن المقرر قانونًا أن الأموال التي تديرها البنوك ليست أموالًا مملوكة لها ملكية خالصة، وإنما هي أموال مودعين، تخضع لحماية خاصة، وتُلزم القائمين على إدارتها بواجب الحيطة والحذر والعناية المشددة عند توجيهها أو التصرف فيها، ولا يُكتفى في هذا الشأن بمجرد حسن النية، حال وجود شبهة تقصير في الفحص أو التحقق.

ولا شك أن أبجديات التعاملات القانونية، حسبما استقر عليه الفقه والقضاء، أن أي تعامل مالي مرتبط بعقار، يستلزم كحد أدنى التحقق من:

1. ثبوت ملكية البائع للعقار محل التصرف ملكية قانونية نهائية.

2. أهلية البائع للتصرف.

3. سلامة موقف الأرض من حيث التسجيل وعدم تعارضها مع حقوق الدولة أو الغير.

وأي إخلال بهذه الضمانات، حال ثبوته، يثير شبهة الخطأ المهني الجسيم أو الإهمال في إدارة أموال الغير.

ومن ثم، إذا ثبت عبر الجهات المختصة، أن الأرض محل التعامل لم تكن مملوكة ملكية تامة وقانونية للبائع وقت التصرف، فإن ذلك من شأنه أن يثير شبهة بيع ما لا يملك، وهو تصرف باطل بطلانًا مطلقًا وفقًا لأحكام القانون المدني، ويترتب عليه آثار قانونية جسيمة تطال أطراف العلاقة كافة، كلٌ بحسب دوره ومسؤوليته.

وتأسيسًا على إن الوقائع المتداولة – حال صحتها – لا يمكن النظر إليها باعتبارها نزاعًا تعاقديًا فرديًا، وإنما تمس، حماية المال المملوك للغير، نزاهة الإجراءات المصرفية، سلامة التصرف في أراضي الدولة، فعالية الرقابة السابقة واللاحقة.

وهو ما استوجب تدخل الجهات القضائية والمعلوماتية المختصة للفحص والتحقيق، وصولًا إلى تحديد المسؤوليات، إن وُجدت، وفقًا للقانون.

وينظم قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي رقم 194 لسنة 2020 الإطار الحاكم لعمل البنوك، حيث ألزم المؤسسات المصرفية بالتصرف في أموال المودعين وفق قواعد السلامة المصرفية والحوكمة الرشيدة، وبما يضمن حماية الودائع وعدم تعريضها لمخاطر غير محسوبة.

كما منح القانون البنك المركزي المصري سلطات رقابية واسعة تشمل الفحص والتفتيش، وطلب البيانات، والتحقق من سلامة العمليات المصرفية ومدى توافقها مع القوانين واللوائح.

ويقرر القانون جزاءات متعددة في حال ثبوت أي مخالفة، تبدأ بالتنبيه والإنذار، وفرض الغرامات المالية، وقد تمتد إلى عزل أو منع بعض القيادات التنفيذية، فضلًا عن الإحالة إلى المساءلة الجنائية إذا ما انطوت المخالفة على شبهة إضرار بأموال المودعين أو إساءة استخدام الموارد المصرفية.

كما تحظر القوانين المصرية على مجالس إدارات الأندية التصرف في الأراضي الممنوحة لها من الدولة إلا للغرض الذي خصصت من أجله، ومع استكمال جميع إجراءات التسجيل والترخيص المطلوبة.

وأي بيع أو استخدام للأرض قبل اكتمال هذه الإجراءات يُعد مخالفة قانونية، وقد يترتب عليه بطلان التصرف أو سحب الأرض من النادي.

كما أن إدارة أموال النادي تتطلب الالتزام بالحسابات الرسمية الخاضعة للرقابة، ويُمنع تمامًا إيداع هذه الأموال في حسابات شخصية لأي فرد، مهما كانت صفته في النادي، لضمان الشفافية واتقاء المخاطر المالية والمساءلة القانونية.

وفي حال ثبوت أي مخالفة، تتدرج المسؤوليات من جزاءات إدارية ومالية، مرورًا بالمساءلة التأديبية، وصولًا إلى المساءلة الجنائية في الحالات الجسيمة. والفحص والتحقيق من اختصاص الجهات الرقابية والقضائية المختصة، دون افتراض مسؤولية أو إصدار أحكام مسبقة.

وفي ضوء ما سبق، فإن ما يُثار من وقائع بشأن صفقة أرض حدائق أكتوبر لا ينبغي النظر إليه من زاوية الاتهام أو الإدانة المسبقة، وإنما في إطار الحق العام في الشفافية، وواجب الجهات الرقابية في التحقق والتدقيق.

 

والله من وراء القصد،،،

عاشت مصر شعبًا وقيادة،،،

 

لواء/ يحيى عبد الكريم

زر الذهاب إلى الأعلى