قراءة في كتاب “التربية المسرحية” – أثر المسرح على مستقبل التعليم ( 3)
كتبه : د. خالد السيد غانم

الجدار المسرحي والهدف التربوي
قضية أخرى يتناولها كتاب التربية المسرحية. للدكتورة راندا رزق ، وتحديدا في الفصل الأول منه تلكم هي قضية الجدار المسرحي التي يتناولها العمل المسرحي،
ويَعني الجدار الرابع – كما تحدث الكتاب – أن خشبة المسرح التي يؤدي عليها الممثلون أدوارهم تشبه الغرفة التي تتكون من ثلاثة جدران، أما الجدار الرابع فهو وهمي، وهو الذي يقابل الجمهور.
والمقصود من هذا الأسلوب – كما وضحت الدراسة – مشاركة المشاهد في العمل المسرحي، كما
أن هذا الأسلوب يعلي من قيمة المشاهد، ويعتبره العنصر الأهم في كتابة المسرحية،
كما لو كان الخطيب والمحاضر تمام يتحدث ويتفاعل مع الجمهور والمتلقين، وهو نوع من أنواع احترام المتلقي وتقدير مستواه الثقافي والفكري. ولهذا نجحت جهود المنظرين في المسرح العالمي على التغلب على جدارية الجدار الرابع وإزالة هذا الحجاب الذي يفصل بين خشبة المسرح وصالة الجمهور والذي كان يمنع حدوث التفاعل الفكري بين العرض والمتلقي، وذلك بغية الوصول إلى المستمع.
وقد يسلك الكاتب للوصول لهذا الجانب عدة وسائل من بينها المزج بين الوعظ والتسلية: أو بين التحريض والسخرية الكوميدية.
ولهذا فالأهداف التربوية للعب التمثيلي متنوعة وتهدف ألعاب التعبير والمشاركة – كما أوضح الكتاب – إلى تدريب المتعلم على الآتي:
▪ القدرة على الابتكار والتصرف
▪ الجرأة في التعبير
▪ تجسيد الإحساس
▪ الصدق في المشاعر
▪ الإحساس بالكلمة أو الحركة
▪ القدرة على تحويل النص العلمي إلى حوار مسرحي
إذا أخذنا تلك اللعبة وحلّلنا المكنونات التربوية الخاصة بها نجد أن:
التمثيل فن رافق الإنسان منذ محاولة التعبير عن المشاعر والهواجس التي تنتابه وهواجسه، أو محاولة التعبير عن قلقه، وكذلك هو فن التعبير بالصوت والحركة بهدف التواصل مع الذات أولًا، ثم مع الآخرين ثانيًا، فيشترك الفريق التمثيلي في التواصل وإثارة المشاعر والأفكار، وكذلك المشاهد ”الناقد”.
والخلاصة التي يرنو إليها هذا الفصل – في هذه النقطة – مفادها أن الانتقال من عالم الخيال إلى عالم الواقع ، ومن الغيب غير المرئي إلى معايشة الواقع المرئي هو الهدف الاعلى للقيم التربوية في المسرح ومخاطبة الجمهور، وحينما يصل المتحدث والمواجه للجمهور والمتلقين إلى هذه الحالة يكون قد استطاع تخطي حاجز الخوف والقلق إلى قمة الطمأنينة والحقيقة والصدق، ويعيش المتلقون مع القضية كما لو كانوا داخل أحداثها.

