أخبار ومتابعاتمقالات الرأى

د نعيمة القصير تكتب : القابلة القانونية: رفيقة الحياة وأمان الولادة

مقالات الرأي

في اليوم العالمي للقبالة،  – 5 مايو 2025)نحتفي بمن هنّ في الصفوف الأمامية للحياة، القابلات القانونيات اللواتي يمثلن جوهر الرعاية الصحية والإنسانية للأمهات والمواليد. القابلة ليست مجرد مهنة، بل رسالة حياة، فهي الأمان الأول للطفل الوليد، واليد الدافئة التي تمسك بالأم في لحظات الضعف والقوة، والخبرة الميدانية التي تصنع الفارق بين ولادة آمنة ومأساة يمكن تفاديها.

القابلة القانونية هي مقدمة رعاية صحية متخصصة ومدرّبة، تُعنى برعاية النساء خلال الحمل، الولادة، وفترة ما بعد الولادة، وتؤهلها دراستها وخبرتها للتعامل مع الولادات الطبيعية، واكتشاف المضاعفات والتدخل المناسب، أو إحالة الحالة في الوقت المناسب. وهي كذلك ركيزة لمساندة الأسرة، تقدم التثقيف والدعم العاطفي والاجتماعي، وتبني علاقة ثقة تحترم خصوصية المرأة وتراعي احتياجاتها المتنوعة. وقد أثبتت الدراسات أن وجود القابلة المدرّبة يساهم في خفض وفيات الأمهات والمواليد بنسبة تصل إلى 83% ، متى ما توافرت بيئة داعمة ومؤهلة لها.

بصفتي خريجة كلية العلوم الصحية في البحرين، تخصص تمريض وقبالة، وحاصلة على الماجستير في التمريض والقبالة، والدكتوراة في صحة المرأة من جامعة إلينوي في شيكاغو, كان لي الشرف أن أُساهم في تصميم وتحديث مناهج التمريض والقبالة، ومراجعتها الأكاديمية والمهنية، بما يتماشى مع المعايير الدولية ويستجيب لاحتياجات النساء في مختلف البيئات، خصوصًا المهمشة والمتأثرة بالأزمات.

ثم عملت على مدى عقود في دول عديدة تمر بظروف إنسانية وتنموية صعبة، منها العراق، مصر، اليمن، فلسطين، السودان، لبنان وغيرها، فقد تشرفت بالعمل ميدانيًا وإستراتيجيًا وتمكنت كجزء من عملى على تعزيز مكانة التمريض والقبالة في النظم الصحية.

وفي آخر مهمة لى كممثلة لمنظمة الصحة العالمية في جمهورية مصر العربية، عملت بقيادة وزارة الصحة والسكان وباشراف معالى وزير الصحة والسكان الدكتور خالد عبد الغفار, جهود البدء في دراسة الوضع القائم لمهنة القبالة، وأسهمت في وضع اللبنات الأساسية لاستراتيجية وطنية للقبالة، بالتنسيق مع كليات التمريض، ونقابة التمريض، وبدعم فني من المنظمة و صندوق الأمم المتحدة للسكان. وقد كان دوري رئيسيًا في هذه العملية يدا بيد مع الكفاءات المصرية ، التي تهدف لإعادة بناء مكانة القابلة باعتبارها عنصرًا محوريًا في الرعاية الصحية الأولية وصحة المرأة والوليد..

القابلة ليست فقط مزودة بالمعرفة السريرية والرعاية المنزلية ، بل هي أيضًا مدافعة شرسة عن حقوق المرأة، ومناهِضة لكل أشكال العنف، وخاصة العنف ضد النساء – الجسدي، والنفسي، والاجتماعى.

إن القابلة الواعية تؤمن بأن العنف ان يعوق صحة المرأة الجسدية والإنجابية والنفسية، وأن التصدي له يبدأ من التمكين والتوعية، ومن البيئة الآمنة التي تبنيها القابلة مع كل امرأة ترعاها.

ولا أنسى أن أحيي القابلات العاملات في البيئات المنكوبة، في الخنادق والمخيمات والمناطق الحدودية، حيث يُولد الأمل رغم غياب الموارد، وتُصان الكرامة رغم انعدام الأمن. كما أستذكر بفخر وتأثير أستاذي العالم الجليل، الراحل أ.د. محمود فتح الله من مصر أحد رواد الصحة الإنجابية في منطقتنا، الذي علّمنا أن القبالة ليست مجرد مهنة بل قضية كرامة وحقوق وعدالة.

إن تمكين القابلة يتطلب إرادة سياسية، واستثمارًا في التعليم والتوظيف والحماية، ودمجها الكامل في السياسات الصحية الوطنية وخطط الطوارئ والبحوث.

في هذا اليوم، أرفع صوتي من أجل القابلات، ومن أجل كل أم تستحق ولادة آمنة، ومن أجل كل طفل يستحق بداية سليمة، ومن أجل كل أسرة تجد في القابلة سندًا ورعاية.
كل ولادة آمنة تبدأ بقابلة… وكل مستقبل كريم يبدأ من رحم الأمل.

الدكتورة نعيمة حسن القصير

عضو الهيئة الاستشارية العليا بالمجلس العربي للمسئولية المجتمعية

خبيرة الصحة والتنمية المستدامة

مسؤولة فى منظمة الصحة العالمية سايقا

من مملكة البحرين

زر الذهاب إلى الأعلى