أخبار ومتابعات

د. راندا رزق تكتب: نحو الثقافة الرقمية

لطالما تباينت الرؤى والأفكار حول بعض المصطلحات، ومن بينها مصطلح الثقافة، والذي لا يمكن حصره في كمِّ المعلومات التي يمكن للفرد أن يستوعبها، بل على المستوى الأعم تعتمد الثقافة على وعْي الإنسان بذاته، وتطويره لهذا الوعي، والذي يستطيع من خلاله أن يدرك ما يدور حوله في العالم الخارجي محليًّا وعالمًّا.

ولهذا نجد في مطلع العلماء المعنيين بهذا الجانب، الكاتب الشهير تايلور في كتابه ( الثقافة البدائية )، والذي عرف الثقافة بأنها ” ذلك المركب المعقد الذي يشمل المعلومات والمعتقدات، والفن والأخلاق، والعرف والتقاليد والعادات، وجميع القدرات الأخرى، التي يستطيع الإنسان أن يكتسبها بوصفه عضوًا في المجتمع ” .

وهذا ما يجعلنا ننظر نظرة شمولية حول الثقافة كمحور حضاري يصور حضارة الشعوب والمجتمعات، ومقدار ما يتم تحقيقه من عطاء يسهم في مجالات التنمية بكل جوانبها.

ومع التطور الذي يشهده العالم اليوم، وتعدد المصطلحات الناجمة عن التطور ومجالاته، يظهر مصطلح الثقافة الرقمية، وهو من المفاهيم والمصطلحات الحديثة، نتيجة لما يشهده العالم من تطور يواكب العالم في تكنولوجيا المعلومات، والفضاء الإلكتروني، والإبتكار في مجالات العلوم والفنون، والتكنولوجيا الرقمية، وغير ذلك، ولهذا تُعد الثقافة الرقمية القـوة الدافعـة لعمليـة التحـول الرقمـي، والعامـل الأساس والمهم لضمـان تحقيـق الاسـتدامة الاجتماعيـة؛ وهذا يصور مقدار امتـلاك الفـرد للسـلوكيات والأنمـاط المعرفيـة، التـي تمكنه مـن التفاعـل مـع العصـر الرقمـي.

ومن اللافت للنظر الحراك الثقافي في كل المؤسسات والجهات، والذي اعتبره يسابق الزمن مع عملية التطور والسريع للتعامل مع معطيـات العصـر الرقمـي مـن الناحيـة العلميـة والتكنولوجيـة والفكريـة، وكيفيـة التفاعـل معهـا بعقليـة ديناميكيـة قـادرة علـى فهـم المتغيرات الجديدة، وتوظيفهـا بما يخـدم عمليـة التطـور المجتمعي والتكنولوجـي.

في الحقيقة نحن إزاء تحوُّل سريع في هذا الجانب ومستمر، لكن الواقع، ويحتم ضرورة الوعي بالعالم الرقمي ومكوناته، ويجعلنا نرجو المزيد؛ حتى نجد لأنفسنا مكانًا لائقًا في عالم الحضارة، ودول التكنولوجيا.

ونحن إزاء هذا، نهمس في أذن طلابنا ـ على وجه الخصوص ـ أن يدخلوا سباق العلم والثقافة الرقمية، لإحداث جانب من التطور المعرفي، وأن يرتفعوا بسقف الثقافة لديهم؛ لأن المستقبل سيتعامل ـ بشكل أسرع وألْيق ـ مع العقول المعطاءة، التي تتفاعل مع الواقع المعيش، وتتطلع إلى المستقبل المرتقب.

زر الذهاب إلى الأعلى