الهيدروجين الأخضر يمهد الطريق لاقتصاد مستدام في سلطنة عمان

أكد خبراء ومختصون في مجال الهيدروجين الأخضر أن سلطنة عمان اتخذت خطوات جادة في قطاع الهيدروجين الأخضر، وتمضي بثبات نحو تحقيق أهدافها في تعزيز استدامة اقتصادها والمساهمة في تحقيق التوازن بين تطلعات النمو وحماية البيئة، مشيرين إلى أن عملية تحويل شبكة الغاز الطبيعي إلى شبكة لنقل الهيدروجين النقي ستتطلب تعديلات هيكلية جوهرية، لتحقيق الاستفادة القصوى من هذا المصدر النظيف للطاقة.
وقالوا أن انتقال الاقتصاد نحو مستقبل يعتمد على الهيدروجين الأخضر يمكن أن يحمل فوائد جوهرية، يشمل ذلك تعزيز الاستقلال الطاقي، تنويع الاقتصاد الوطني، وتعزيز استقرار شبكات الكهرباء. بالإضافة إلى ذلك، يلعب الهيدروجين الأخضر دورًا حيويًا في تعزيز مكانة سلطنة عمان على الصعيدين الإقليمي والدولي كمركز عالمي في سوق الهيدروجين الأخضر.
وقال المهندس عبدالهادي الساعدي، مؤسس شركة حلول الهيدروجين الأخضر: إن انتقال الاقتصاد نحو الهيدروجين الأخضر يحمل فوائد عديدة، حيث يعد الهيدروجين الأخضر مصدر طاقة نظيفة، نظرا إلى طريقة إنتاجه من الماء باستخدام الكهرباء المتجددة، ولا يسبب انبعاثات غازات دفيئة، موضحا أن الهيدروجين الأخضر من المقرر أن يسهم في تقليل انبعاثات الكربون بنسبة تصل إلى 34% بحلول عام 2050. كما أن اقتصاد الهيدروجين الأخضر يمكن أن يسهم في تحقيق استقلال طاقي للدول، حيث يمكن إنتاج الهيدروجين محليا باستخدام مصادر طاقة متجددة.
وأكد أن سلطنة عمان لديها إمكانيات كبيرة للاستفادة من إنتاج الهيدروجين الأخضر، حيث يمكن أن يسهم هذا الإنتاج في تنويع اقتصاد البلاد، والحد من الاعتماد على النفط والغاز، ويمكن استخدامه كوقود نظيف في قطاعات النقل والصناعة، مما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتقليل انبعاثات الكربون، مشيرا إلى أن سلطنة عمان يمكن أن تلعب دورا مهما في سوق الهيدروجين العالمي، مما يفتح أبوابا لفرص تصدير جديدة، ويعزز مكانتها كمركز طاقة عالمي، وفي السياق الإقليمي، يمكن للهيدروجين الأخضر أن يسهم في استراتيجية التكامل الطاقي مع دول الخليج، معززا الأمان الطاقي والتعاون الإقليمي.
وأوضح الساعدي أن عملية إنتاج وتجهيز ونقل وتخزين الهيدروجين الأخضر تشكل فرصا واعدة للمؤسسات العمانية الصغيرة والمتوسطة، مشيرا إلى أن القطاع يتطلب تقنيات متقدمة وإجراءات سلامة صارمة، مردفا أنه من المهم أن تستثمر الشركات في التكنولوجيا والتدريب لضمان التوافق مع المعايير، وبدعم الحكومة والتعاون ستتاح فرص نمو كبيرة أمام الشركات العمانية.
وبخصوص المخاطر البيئية لعملية استخراج الهيدروجين الأخضر، أوضح الساعدي أن هذه العملية تعد نسبيا نظيفة، خاصة عند مقارنتها بمصادر الطاقة التقليدية، حيث يتم إنتاج الهيدروجين الأخضر من خلال تحليل الماء باستخدام الكهرباء المتجددة، وبالتالي لا تنبعث أي غازات دفيئة نتيجة لهذه العملية.
وشدد مؤسس شركة حلول الهيدروجين الأخضر على أنه يجب الالتزام بمعايير السلامة العالية في التعامل مع الهيدروجين، نظرا لخصائصه القابله للاشتعال، حيث ينصح باستخدام معدات السلامة المناسبة مثل النظارات والقفازات، وتجنب مصادر الحرارة مثل اللهب. ويجب تخزين الهيدروجين في مكان آمن بعيدا عن مصادر الحرارة والكهرباء، واتباع التعليمات الصحيحة لتشغيل معدات الهيدروجين، وتلقي التدريب المناسب على السلامة وصيانة المعدات يقلل من مخاطر الاشتعال.
وأشار إلى أن نقل الهيدروجين الأخضر، يمكن أن يكون أكثر تكلفة من نقل النفط والغاز بسبب التحديات التقنية والسلامة، وتتطلب عمليات نقل الهيدروجين الأخضر استخدام حاويات ضغط عالٍ ومعدات تبريد خاصة، مردفا أن مع تقدم التكنولوجيا وزيادة الاهتمام بالهيدروجين كمصدر نظيف للطاقة، يمكن أن تتغير معادلة التكلفة.
أوضح الساعدي الفرق بين الهيدروجين الأخضر والأزرق، حيث يتم إنتاج الهيدروجين الأخضر عن طريق تحليل الماء باستخدام الكهرباء المتجددة، بينما يتم إنتاج الهيدروجين الأزرق من تحليل الغاز الطبيعي مع التقاط وتخزين ثاني أكسيد الكربون، مضيفا أن تكلفة الهيدروجين الأخضر تكون أعلى من الأزرق، حيث تتراوح تكلفة الهيدروجين الأخضر بين 2.5 إلى 6 دولارات لكل كيلوجرام، مقارنة بـ 1.5 إلى 3 دولارات للهيدروجين الأزرق، موضحا أن الهيدروجين الأخضر لا ينتج انبعاثات كربون، بينما يمكن للهيدروجين الأزرق أن ينتج انبعاثات إذا لم يتم التقاط ثاني أكسيد الكربون بشكل فعال.
وأكد أن الهيدروجين الأخضر يعدّ أكثر استدامة من الناحية البيئية لأنه يعتمد على مصادر طاقة متجددة، في حين يعتمد الهيدروجين الأزرق على الغاز الطبيعي. ومع زيادة الطلب على الهيدروجين الأخضر في الدول التي تسعى لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، يزداد اهتمامه واستخدامه. بينما يجد الهيدروجين الأزرق أيضا مكانته في السوق، خاصة في الصناعات التي تحتاج إلى تحول سريع نحو خيارات أكثر نظافة.
ويتوقع الساعدي أن تشهد تقنيات الهيدروجين تطورا كبيرا بحلول عام 2030، حيث سيتم تحسين كفاءة إنتاج الهيدروجين وتقليل تكلفته، بالإضافة إلى تطوير طرق جديدة لتخزينه ونقله، مشيرا إلى أنه يمكن استخدام الهيدروجين في مجموعة متنوعة من التطبيقات مثل توليد الكهرباء والنقل والتدفئة. ومن المتوقع أن تجعل هذه التطورات الهيدروجين وقودا رئيسيا في المستقبل، وسيؤدي دورا مهما في تسهيل الانتقال إلى مصادر طاقة أكثر استدامة ونظافة.









