منوعات

مواهبة شابة| إسراء شقير.. قصة قصيرة بعنوان “حقيبة سفر”

إسراء حاتم شقير - طبيبة أسنان بجامعة المستقبل

تواصل منصة “يوتوبيا” تقديم سلسلة حلقات “مواهبة شابة” التي ترصد مهارات شبابية بإعداد وإشراف د خالد غانم ومشاركة من شبابنا المبدعين.

وفي هذا الإطار أوضحت الدكتورة راندا رزق أستاذ الإعلام التربوي والأمين العام للمجلس العربي للمسئولية المجتمعية أن المَوْهِبَةُ: هي الاستعدادُ الفطريُّ لدى الإنسان للبراعة في فنٍّ من الفنون، وأن هذه الفقرة الشبابية هدفها التعريف بمواهب شبابنا وفتياتنا والعمل على تنمية هذه المواهب، والتأكيد على قيمة الشباب كمرحلة عمرية مهمة، والعناية بهم والاهتمام بما يقدمونه من ابتكار وإبداع ينفع ويفيد.

وأضافت الدكتورة راندا رزق أن تنمية مهارات الشباب مع الاحتفاظ بالقدرات الإبداعية للطلاب والعطاء الشبابي يغرس فيهم روح البذل والجهد والعطاء والمساهمة في المسؤولية المجتمعية لرقي الوطن والحفاظ على ثرواته، ونشر الخير والأمن والسلام في ظل مناخ ينعم فيه أبناء مصر الأوفياء بالأمن والأمان والاستقرار لتحقيق غد أفضل، ومستقبل مشرق لمصرنا الغالية.

فيما أوضح د خالد غانم أن هذه الفقرة تعتبر فريدة من نوعها، وعمل تنفرد به بوابة يوتوبيا، وأن الفقرة هي نتاج عمل متنوع، وحرص دؤوب، وحوار ولقاءات، ولعلها تكون فاتحة خير لشبابنا المبدعين في أن يستمروا، وأن يقتدي بهم آخرون، فهم فلذات المستقبل، وقادة الأمل والإبداع.

وفي هذا الحلقة نقدم قصة قصيرة بعنوان “حقيبة سفر”، من تأليف إسراء حاتم شقير طبيبة أسنان بجامعة المستقبل، وإليكم النص الأدبي:

حقيبة سفر….

وحمل حقيبته التي أثنى واشفق عليها الزمان من كثرة رحيله ، عاقداً العزم على السفر تاركاً خلفه كل ما يؤلمه ، كل ما يعكر مزاجه القهوي، آخذاً معه كل ذكرى تدفعه للأمام لا للخلف ، مانحاً وجهه وجه اللامبالاة لهموم أرهقته . هموم جعلته أياماً وليالٍ محتضناً وسادته يشبعها بدموعده الحارة الثمينة ، ،قدر ما تركت تلك الهموم شرخاً في قلبه ،لا يُجبر بداء طبيب أو نسيان قریب ، قدر ما جعلت منه شخصاً فولادي العزيمة و الإرادة، لا تهزه الرياح، رجل تقشعر له الأبدان من صلابته وقدرته على التحمل ، يهابه الجبل، ينافسه البحر في غموضه ، راكباً قطاره من الدرجة الثالثة أو بالأحرى قطار الدرجة التي حكم عليها الزمان بأن تقضي حياتها منهمكة في البحث عن لقمة العيش الشريفة ، بادئاً حواره الذاتي الذي اعتاده مع نفسه التي تهون عليه ألام الزمان الذي يكشر عن أنيابه له دائماً ، نفسه التي تمسح دموعه حين تثقل الأحمال، وبدء بالتذكر وأمال رأسه للخلف مغمضاً عيناه المتعبتان ، وبدء يرتب أحداثه ويفنطها ليرى الجانب المشمس من الحياة ، فلقد كان هذا منطقي ، فليس غريباً أبداً أن ذلك الرجل يكون محبط ولا يرى من الدنيا غير وجهها التعيس ، فهو رجل ريفي كتب على جبينه أن يُيتم في الحادية عشر من عمره ، صبي في مقتبل براعم عمره، يسافر من هنا إلى هناك مراراً وتكراراً ، تعمل أنامله الصغيرة في عمل شاقٍ يصعب على البالغين قدر عمره أضعاف أضعاف، باحثاً عن قوت أمه و أخواته الصغار، فحياته تزهر بوالدة أمية ابتسامتها شمس تضئ عتمة الظلمات، وأختين كبتلات ورد جوري في صباحه الباكر يتساقط منها قطرات الندى المزين بإبتسمات تحمل للحياة أملاً جديد مفعماً بالحيوية والنشاط ، فاليوم يختلف سفره عند أي سفر، فالآن هو طالبة للرفعة، طالبُ للمكافأة الذي بات كل ليلة طالباً إياها من ربه الذي لا يغفل ولا ينام عند عبداً طارقاً بابه ساعة الأسحار، ذاهباً إلى العاصمة حيث الجامعة التي يريدها ، ثم فتح أعينه وتبسم وهو يشعر أن نبضات قلبة تسارع نبضات قلب فرساً في سباق الخيل ،فهي تتراقص فرحاً ، ففي تلك اللحظة لم يكن يعلم أن اسمه يُسجل في كلية الهندسة ، فمن عامل صغير في إحدى الورش المهمشة إلى مهندس، ففي سبيل تلك اللحظة بذل مجهود جبار، فرفعاً للقبعة وتصفيق حار لقدرته على المواظبة على العمل والعلم في نفس ذات الوقت ، فعند استلامة بريد الخير من ساعي البريد الذي أرُهق للوصول إلى بيته الذي يقع في أطراف القرية الريفية البسيط الصعب الوصول إليه ؛لعدم وضوح معالم و ملامح الدار عليه ، بأنه تم قبوله في كلية حلمه الخاص الذي طال وطالما حلم به ،نسى و تناسى كل مشقة وألم ، ساجداً أرضاً شاكراً رباً أعطاه من كرمه ما لذ وطاب ، أعطاه مكافأة تبرد وتسعد قلبه الذي بات شقياً ، فهل يوجد أعظم من تلك اللحظة التي يقال الأحلام فيها كوني فتهبط أرضاً حاملةً معها فارسها معاودةً معه إلى سماء الأحلام التي لا يستوقفها سقف ،فلتهذهب إلى حياة مليئة بالمشقة أيضاً ولكن مشقة لا تشبع من العزيمة، مشقة هو يستلذها ، مشقةُُ فريدةُُ من نوعها، ولكنه كان على قدر كاف ٍ من الوعي على أنها ليست أفضل من مشقة غايتها الحصول على قوت يومه هو و أسرته التي يعولها ، فلقد أرهقت أناملة الرقيقة وتعلمت معنى التعب والشقاء من أجل عملاً أسمى ألا و هو بره لوالدته ، التي أراد لها أن تعيش معززة مكرمة ، بعد أن عرضت عليه أن تعمل خادمة في البيوت ، فلقد رفض وأعرض عند ذلك بشكل شديد ، ثم قال لها : ألم تلدي رجلاً ؟ ! ، فتبسمت الأم تم قالت : أجل ولدي ، ولكن أردت تخفيف الحمل عليك ، رد الولد قائلاً : لو كان برك ورضاك يا أمي حملاً علي فلم أستحق أن أكون ولدك يا أمي، وبكى و قبل قدميها ، فخانته دموعه في القطار عند تذكره تلك الموقف، وقال لنفسه كل خيرٍ أنا به الآن بفضل بر والدتي ، ثم توقف القطار ووصل إلى المدينة ليبدأ مشواره الجديد المزخرف برضا والدته ورضا ربه عليه ، وعند أقرب بقالة طلب أن يستخدم التليفون للاتصال بوالدته ، أمي كيف حالك ؟، لقد وصلت للتو إلى العاصمة ، أمي أردت أن أقول إليك شيئاً كل كرم وخير من الله أنا به الآن كله بفضلك حفظك الله ، الأم : أنتَ تستحق ياولدي كل ما أنت به الآن وفقك الله وسدد خطاك ، ثم انتهت المكالمة ، وبدأت خطواته للمجد الغير محدودة ، وفي النهاية كان علينا أن نعرف أن ما فعله ذلك الرجل النبيل ليس فضلاً منه وتكرماً على أسرته ، ولكنه نموذج نتوق لإيجاد مثلك في يومنا هذا ، مستمراً في حمل حقيبتة المواجهة الحياة بقلب رجل ولدته أمه ، عاقداً العزم على السفر …….

زر الذهاب إلى الأعلى