قراءة في كتاب .. قطر التي عشناها للشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني(8)
تكتبها أ .د/ راندا رزق - في نطاق الأحداث

تولى الشيخ قاسم بن محمد ثاني إدارة الحكم في قطر عام 1876م، واستطاع تأسيس الدولة، وأن يحقق مكانتها المنشودة، ويعمم هدفها المأمول، وكان قد أوتي حكمة وفصاحة وتبيانًا وكان شاعرًا، وفي عهده أحداث كثيرة تتعلق بتاريخ قطر، وتؤسس لتاريخ قطر السياسي والاقتصادي،
ومن دراسة التاريخ المتعلق بتلك الفترة نجد أن حامي السيادة وصاحب السمو الشيخ قاسم عمل على توثيق علاقته بالدولة العثمانية، بعد محاولات الفتنة بينه وبينها، وبعد ثبوت زيف تلك المزاعم منحته الدولة العثمانية منصب قائمقام، وهو منصب إداري عسكري، ولم تفتأ الفتن أن تتوقف، وكان رد الدولة العثمانية على غير المتوقع؛ وذلك بتعزيز مكانة الشيخ قاسم، بمنحه رتبة قابوتشي باشي وهي رتبة تشريفية عالية اعترفا بسلطته الفعلية وزعامته لقبائل قطر.
فعمل على مواجهة المكائد الخارجية التي استهدفت عزله، واتخذ موقفا معاونا مع الدولة العثمانية في حروب البلقان؛ حيث تبرع بمبلغ قدره 25 ألف روبية أي ما يعادل 1832 ليرة للمجهود الحربي العثماني.
وبعد أن رفض أي مساس بمصالح بلاده وشعبه دارت رحى معركة الوجبة غرب الدوحة، وذلك للتملص من تدخلات الدولة العثمانية فاضطر للاستقالة من القائمقامية ، ورفض الوالي الاستقالة وطلب من الشيخ الاستمرار في منصبه.
وفي يوم 13 مارس عام 1893م قاد الوالي العثماني قوة كبيرة للقبض على الشيخ قاسم وتقديمه للمحاكمة، لكنه علم بذلك فأعد العدة، وزود الجند بالسلاح وراقب الطرق ونجحت خطته.
ويعد الشبخ قاسم رافع راية الدور التاريخي لتعزيز الاستقلال، واعتبرت الدولة يوم تسلمه مقاليد الحكم هو اليوم الوطني، وهو يوم 18 سبتمبر عام 1878.
وكانت وصيته ـ حيث أوصى بجزء من ثروته للفثراء والخدم وذكر بعضهم بالاسم ـ تأسيسًا للعمل الخيري والإنساني في قطر، وهو أحد أهم روافد العمل الإنساني والخيري.
وتوفي الشيخ قاسم في ليلة الجمعة 13 من شعبان عام 1331هـ الموافق 17 يوليو 1931م، ليعطي مثالُا فريدًا للعطاء والريادة

