راندا رزق

د.راندا رزق تكتب : فلسفة المسئولية المجتمعية

بدأ مفهوم المسؤولية المجتمعية ينتشر في مجتمعات البلدان العربية، في عام٢٠٠٠م تقريبا، بعدما تعاظم دور المجتمعات المدنية، واقتناع المسئولين بمدى أهمية القطاع الخاص في مختلف الجهود الأهلية.

ومن هنا بدأت هذه الفكرة تتبلور بشكل موسع، وذلك لأنها نشاط داعم ذو بعد تنموي مستدام ومساند لجهود المؤسسات الحكومية.
وعلى الرغم من هذا فإنه لا تزال مفاهيم المسؤولية المجتمعية مختلطة وغير شاملة داخل قطاع عريض خاصة في المؤسسات والشركات، أيضًا هناك خلط بين الأعمال الخيرية والعلاقات العامة وكذلك بين المسؤولية المجتمعية.

ولهذا تزايد الاهتمام كثيرا في الأعوام الأخيرة حول مفهوم المسئولية المجتمعية إلى أن أصبح المجتمع يتطلع إليها حتى يستطيع أن يواجه مشكلاته الاجتماعية، التي تزايد تأثيرها وتفاقمها في العالم، وبخاصة العالم العربي، ومن المعلوم أن مستوى الاهتمام بالمسئولية المجتمعية لا يزال سعيه بطيئا وغير واضع المعالم، وحينما يتم ربط المؤسسات التي تهتم بالموارد البشرية لإدارتها والإفادة منها واستخراج كوادر بتخصصات تفيد المجتمع، لهي مؤسسات تُعنى بالمسئولية المجتمعية، وذلك لأن معيار النجاح من خلال دورها الريادي في المجالات المختلفة، هو ضرورة ربط دورها ومهامها بالمجتمع وبالبيئة.
والمؤسسات المجتمعية تؤثر في الجو الاجتماعي الذي يحيط بها، حيث إنها من صنع المجتمع من جهة، ومن الجهة الأخرى فإنها تُعدُّ أداته التي تصنع القيادات الفكرية والمهنية.

إن جهود المؤسسات بشكل منفرد وعدم التفاتها إلى مدى أهمية التعاون في الأداء قد باتت معضلة كُبرى في ظل تزايد الأخطار التي تُنذر بانهيار المجتمع وزعزعة استقراره، وما يترتب على ذلك أخلاقيا من إيجاد بيئة مناسبة وكذلك موارد مستدامة تعتمد على مبادئ حقوق الإنسان المقررة عالميا والتي تقتضي مشاركة فاعلة، واستغلال رؤوس الأموال والموارد البشرية وكذلك المادية من أجل توفير تنمية مجتمعية مستدامة وسد الاحتياجات البشرية وتقليل نسبة معوقات التنمية والصعوبات التي تواجه المجتمعات النامية والمتقدمة.
إن هذه المسؤولية التي يجب أن تشمل تصرفات المواطنين وعقولهم يجب أن تكشف عن إدراك وفهم؛ حتى تكون قادرة على التجديد والتكرار والتطوير والتحسين.
إنها مسؤولية تُضاهي الواقع بجميع مكوناته، وتنمي شعور الأفراد بانتمائهم لذلك الوطن. وتعد المواطنة واجب وحق يحصده الفرد من خلال المجتمع الذي يمثل بوتقة تتفاعل من خلالها المدخلات إلى أن يتحول إلى مظلة يتفيأ المواطنون ظلالها في كل الأطر والطبقات والثقافات والبيئات. ولذلك فإن المؤسسات المتنوعة من خلال فهم مسؤولية المجتمع والاهتمام بها، ينبثق عن رسالة وفلسفة ورؤية واضحة قابلة لتعميمها وتطبيقها.

زر الذهاب إلى الأعلى