مقالات الرأى

د. علي شعبان يكتب: العمل الخيري والترابط المجتمعي

من أهم المبادئ التي أقرها الإسلام لإقامة مجتمع تسوده المحبة والوئام هو مبدأ “وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان”. ولما كان مفهوم البر مفهوما واسعا يشمل كل مناحي الحياة، لم يقتصر على جانب معين من جوانب الحياة، ولا على شريحة واحدة من شرائح المجتمع، بل شمل كل من يعيشون في الجوار من أهل وجيران وغيرهم. ومن ثم، لم يُرخَّص للمسلم أن يقصر بره على أهله وذويه فحسب، بل تعدى ذلك إلى الأعداء، ومن هنا نفهم قول الحق تعالى “ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا”، إذ إن الأسرى إنما يكونون من الأعداء المحاربين، ومع ذلك، مدح الله تعالى المسلمين بأن من شيمهم ألا يحرموا هؤلاء الأسرى من برهم.

وهذا قمة العمل الخيري الذي لا شبهة فيه لمحاباة ولا مجاملة، بل هو عمل خالص يقصد به وجه الله تعالى الذي وعد عامله بالثواب وحسن الجزاء “وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم” وهو الذي يجزي به. إن العمل الخيري لم يقتصر في المفهوم الإسلامي على البشر وحدهم، بل تعداه إلى الحيوان، فيخبرنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بأن امرأة دخلت النار في هرة أمسكتها، فلا هي أطعمتها، ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض، وأن رجلا دخل الجنة في كلب وجده يلهث من العطش، فملأ خفه، فسقاه، فشكر الله له.

والعمل الخيري قد يكون ماديا على النحو الذي ذكرنا، وقد يكون معنويا، فإدخال السرور على نفس مهمومة، ومسح دمعة يتيم، وتفريج هم شخص، وجبر خاطر نفس مكسورة، ورفع حمل ثقيل لعامل ضعيف، وإرشاد المستدل على حاجته، والكلمة الطيبة التي تزيح هما وتبشر نفسا بالخير، والأمر بالمعروف يعد من أفضل أعمال الخير التي دعينا إليها وأمرنا بها.

وقد روى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: “من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسَّر على معسر، يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما، ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه”

أ.د. علي علي أحمد شعبان
كلية اللغات والترجمة – جامعة الأزهر

زر الذهاب إلى الأعلى