أخبار ومتابعات

د صفاء مختار تكتب : سوانح فكرية …. الإنسان حين يُمتحن (٣)

لا تأتى الأزمات للأنسان بإعتبارها حوادث عابرة..ولكن بوصفها أسئلة متعددة… سؤال الوجود حين يضيق بنا الأمر …. وسؤال المعانى حين نصدم في كل ما أعتدنا الأتكاء عليه ..
وفي اللحظة التي ينهار فيها خارجنا.يُجبر الإنسان علي الألتفاف إلى الداخل…لا بحثاً عن الخلاص الجاهز …بل عن سبب مقنع يجعلنا نستمر .
إن الوجود الإنساني لا يُمنح مكتملا …بل تُصاغ معالمه عبر التجارب …وتُعاد صياغته بعد كل صدمة…فنحن لا نعرف من نكون إلا عندما تُنتزع منا قناعتنا .. وحين تصبح الحياة عبئا ثقيلا لا وعود لنا فيه ..حينها يتحول الألم من واقعه القاسى إلى مرآة تعكس هشاشتنا وقدراتنا معا..
لذلك نحن في قلب التحديات الكبري لا نواجه العالم بل نواجه عبثية الأمور.. ذلك الفراغ الذي لايقدم تفسيرا لما يحدث ولا يبرز القسوة في حياة الإنسان..ولا يمنح الطمأنينة…
غير أن الفارق في الوجود يكمن هنا حين يغيب المعنى الحقيقي الذي يُصبح الإنسان جاهز مسؤولاً عن صناعته…لأن المعاناة وإن كانت مفروضة فالدليل عليها ليس كذلك…
إن التحدى الحقيقي ليس بالنجاة …بل في هذا القرار الصريح بعدم الأنسحاب وتقبل الهزيمة…بل في أختيارنا الوقوف حتى في ظل غياب الضمانات الكافية…
وأن يمنح الإنسان ألمه أسفا ..لا ليبرزه بل ليحتويه …
قناعتى بإن المعنى الحقيقي لا يولد من الراحة..بل من المواجهة الصادقة الصريحة…. لماذا أستمر ؟؟؟
الإنسان كائن محدود ولكن عنده الوعى الكافي بحدوده ومن هذا الوعى والأدراك تكمن قوته…وفي كل مرة يعترف فيها الإنسان بضعفه دون التخلى عن مسؤولياته تجاه نفسه .يكون قد خطااا خطوة خارج العدم …يُدرك أن السقوط لا يُولغينا بل يكشف لنا طبيعة وجودنا القابلة للتجاوز ..
في نهاية الأمر لا يكون تجاوز الصعوبات أنتصارا علي العالم…ولكنه يُعد تصالحا مع الوجود فهم وإدراك واعى وأن يتقبل الإنسان هشاشته دون أن يجعل منها قدرة ..وأن يعترف بعبثية الطريق دون الفرار من ذلك الطريق..
لأن تكون إنسانا في جوهره هو مواصلة السير وليس لأن الطريق واضح المعالم…بل لأن التوقف هو ذلك المعنى الوحيد الذي لا يمكن أن يحتمله الإنسان.

زر الذهاب إلى الأعلى