د زياد عبد التواب : نظرات في الأخلاق …من كتاب”المصريون المحدثون.. شمائلهم وعاداتهم في القرن التاسع عشر”

هذا الكتاب الشهير للمستشرق الإنجليزي ادوارد وليم لين الذي زار مصر ثلاث مرات الأولى عام 1825 لمدة ثلاث سنوات والثانية عام 1833 لمدة عامين والثالثة عام 1842 لمدة سبع سنوات، اما كتابه الشهير فأصدره عام 1836 وهو مكون من ثمانية وعشرين فصلا يبدا بالبلد ومناخه وينتهي بالوفاة والطقوس الجنائزية، مع ملاحق تتحدث عن الاقباط واليهود والمحدثات الأخير، وذيل يشمل حلى النساء والمقاييس والاوزان والنقود المصرية والنفقات المنزلية وعلاج الدوسنطاريا والرمد.
الاخلاق تأتى في الفصل الثالث عشر، والحقيقة ان بها الكثير من الاخلاق الحميدة وبعض الصفات غير المطلوبة ايضا، ولان المقال إيجابي فإنني سأقوم باستعراض الجوانب الإيجابية فقط على ان اترك لك عزيزي القارئ قراءة الفصل او الكتاب كاملا فهو ممتع ومفصل ومهما اتفقنا او اختلفنا مع الكاتب ووجهة نظره، الا ان هذا لا يمنع متعة القراءة والتعرف على وجهة نظر خارجية.
في البداية يقرر بثقة ان المصريين يمتازون أكثر من الشعوب الأخرى ببعض الصفات الذهنية العظيمة وبخاصة سرعة الادراك وحضور الذهن وقوة الحافظة، وفى فقرى أخرى يشير الى تمتع المصريين بفضيلتي الجود والإحسان وحسن معاملة الحيوان.
المرح يعتبره الكاتب صفة ظاهرة في الشعب المصري بالرغم من احتقار البعض للتسلية التافهة الا ان الكثيرون يجدون فيها بهجة ويتسلون بأقل شيء ويجلسون على المقاهي للتدخين وشرب القهوة بعد العمل اليومي.
الضيافة فضيلة في الشرقيين بحسب تعبير الكاتب الا ان المصريين يستحقون من اجلها كل ثناء، من الصفات الحميدة أيضا الاعتدال في الطعام والشراب والاحترام العظيم للخبز باعتباره سند الحياة، ويروى الكاتب كيف لاحظ انهم يرفعون قطعة الخبز إذا سقطت عرضا في الطريق الى الفم والجبهة ثلاث مرات قبل وضعها بجانب الطريق لكي يأكلها كلب او قط بدلا من يدوسها أحد من المارة.
يتحدث أيضا عن حب الأبناء وتوقير الإباء وكبار السن والارتباط بالمكان وعدم الرغبة في السفر بعيدا عن مسقط الراس، يتحدث الكاتب أيضا عن الكرم والوفاء بالعهود.
ملحوظة أخيرة ربما بعد الانتهاء من قراءة الكتاب تكتشف ان الكاتب يظهر السلبيات بصورة اكبر من الإيجابيات و انهم فاقد للمصداقية او الاعتدال ولكن وفى جميع الأحوال الكتاب مجرد وجهة نظر جديرة بالاعتبار.









