مقالات الرأى

د راندا رزق تكتب: فلسفة المسرح عند العرب

العرب القدماء نبغوا في فنون القول، وتعددت أيامهم التي تشبه الملاحم، إلا أنهم لم يعرفوا قديما فن الدراما في صورته التي خلقها اليونانيون.
وبعد دخول العرب في الإسلام انفتحوا على الحضارات الأخرى؛ فنقلوا عن اليونان فلسفتها وكتبها، ومنها (فن الشعر) لأرسطو.
ورغم ذلك فليس هناك ما يدل على أنهم نقلوا مآسي إسخيلوس وسوفوكليس ويوريبيديس.
وأيا كان، فقد وردت الإشارات التي تؤكد أن العرب عرفوا أشكالا تشبه الأشكال المسرحية المعترف بها مثل (مسرح خيال الظل) والذي نضج على يد الفنان الشاعر محمد جمال الدين بن دانيال، فضلا عن أشكال ( صندوق الدنيا – ومسرح السامر- ومسرح المحبطين)، ولكن البداية الحقيقية للمسرح العربي بمفهومه الحالي لم يعرفه العرب إلا أثناء وجود الحملة الفرنسية في مصر.إذ كانوا قد جلبوا معهم الممثلين والمخرجين والكتاب، وأقاموا بعض المسارح الخشبية ليمثلوا فيها بالفرنسية بعض الروايات للترويح عن جنودهم، وكان الشعب يسترق النظر من خلال الألواح الخشبية لكى يشاهد ما يجرى على تلك المسارح.
وبعد خروج الحملة الفرنسية من مصر عام 1801م، بدأ المسرح يأخذ وجهته العربية، ويرجع الفضل في ذلك إلى مارون النقاش اللبناني الذي كان مشتغلا في مجالات الإدارة والتجارة إلى جانب ثقافته التركية والإيطالية والفرنسية علاوة على العربية. وقدم مسرحيتي (البخيل-أبو الحسن المغفل).
وفى تلك الفترة التي ظهر فيها الفن المسرحي على أيدي مارون النقاش في لبنان، وأبى خليل القباني في سورية، نجد الخديو إسماعيل يرحب بالفرق المسرحية الأوروبية ولاقت هذه الفرق تشجيعا كبيرا في مصر، وقد استقبل الخديو الفرق الإيطالية والفرنسية والأرمينية التي قدمت الأوبرا والباليه(الباللو)، وشيد في عام 1869 بمناسبة افتتاح قناة السويس (دار الأوبرا الخديوية) التي قدمت عليها لأول مرة أوبرا (ريجوليتو) كما قدمت أوبرا (عايدة) المستوحاة من التاريخ المصري القديم بناء على طلب الخديوي نفسه، وأنشئت عدة مسارح مثل: الكوميدي الذي أقيم عام 1868 م؛ لتقدم عليه فرقة (الكوميدي فرانسيز) عروضها من روائع موليير يعقوب صنوع أول رائد للمسرح المصري، وظهر أول رواد المسرح المصري، وهو يعقوب صنوع الشهير بأبي نظارة، الذي حاول أن يجعل للمسرحية رسالة اجتماعية هادفة رغم البداية كانت غنائية حتى لا يصدم مشاعر الجماهير التي اعتادت الطرب، ولاقى صنوع نجاحا لافتا للنظر، مما حدا بالخديوي أن يطلق عليه “موليير مصر”.

وانتقل الفن العربي إلى مصر ووفدت فرقة سليم نقاش وقدمت روايات مترجمة، وفرقة أبى خليل القباني الدمشقي إلى مصر عام 1884، حتى أصبح المسرح المصري في قائمة المسرح العربي تعلقًا بالقلوب والواقع، واشتهر المصري بأنه ابن فكاهة.

زر الذهاب إلى الأعلى