د. راندا رزق تكتب: دور المرأة في المسئولية المجتمعية
في تاريخ العالم سطر الإنسان في جبين التاريخ سطورا لا تنسى ومآثر لا تخفق، وحظيت المرأة العربية منذ بدء التاريخ بدور فعال، لا ينبغي أن نتخطاه إلى غيره دون أن يسبق بذكر، أو يدوَّن في ذاكرة التاريخ.
وفي نهضة المجتمعات القديمة والحديثة أثبتت المرآة قدرتها على التغيير الإيجابي، فحضورها اللافت في مختلف جوانب الحياة وإصرارها على الوقوف بجانب الرجل ومساندتها له دليل على كونها عنصرًا أساسيًا في إحداث عملية التغيير الإيجابي في المجتمع.
وفي بدء التاريخ حملت السيدة حواء دور نشوء الحركة الإنسانية وتقويم عقول النشء المرتقب والإنسان المنتظ ـ تمثل ذلك في أبنائها الذين بهم بدأت التطور الفكري لعقل الإنسان ـ ثم توالى الدور البارز للمرأة عبر التاريخ، حتى ظهرت منهن من حكمت دولا، وأقامت فكرا وشيدت بيوتا.
وتدارست المصادر بعض النساء اللائي قادت حملات تنموية في دول العالم على مر التاريخ، مثل الملكة حتشبسوت التي تعد من أذكى النساء اللاتي حكمن مصر قديما، والتي استطاعت بحكمتها وذكائها مستمرة في تحسين وتنمية أحوال البلاد من الصراعات والمشاكل الداخلية ، والبنية التحتية في بناء المعابد ، وإنشاء الطرق ، بالإضافة للعلاقات الداخلية والخارجية الناجحة، والتي أثبتت في حقبة تاريخية فارقة دورها الباهر كملكة لمصر .
والملكة فيكتوريا التي اشتهرت بأنها أكثر امرأة أثرت في التاريخ والعالم، وقد تمكنت من توسيع الإمبراطورية التي تبوأت عرشها لتشمل القارات الخمس، وقد سمي العصر الذي تربعت به على العرش بالعصر الفيكتوري.
والملكة نفرتيتي وهي زوجة للملك أمنحوتب الرابع ” أخناتون ” وهو فرعون مصر من الأسرة الثامنة عشر وهي أيضا حماة الملك توت عنخ أمون ، عاشت في القرن الرابع عشر قبل الميلاد ، وتعد نفرتيتي واحدة من أقوى وأشهر النساء في مصر القديمة.
ولا يخفى على عين التاريخ مواقف هدى شعراوي البارزة والدكتورة سميرة موسى وصفية زغلول، ومفيدة عبد الرحمن صاحبة القضية الأولى التي ترافعت فيها وهي قضية قتل خطأ، عندما نجحت في الإقناع بقدرتها على تولى القضية، فأخذت فرصتها، وكسبت القضية، وذاع صيتها كمحامية بارعة.
ثم اشتركت مفيدة عبد الرحمن كعضو في لجنة إجراء تعديلات على لائحة قوانين الأحوال الشخصية في الستينيات، وتشجيع دخول المرأة لميدان العمل ومشاركتها في الحياة العامة.
وتوالت إنجازات المرأة عبر التاريخ، فهن في العصر الحديث لهن دور بارز مسطور في جبين الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها، فهن تتقلَّدن أعلى المناصب السياسية والاجتماعية، خاصة بعد إثباتهن قدرتهن على منافسة الرجال فى مختلف الاختصاصات، والمضي قدمًا ـ جنبًا إلى جنب ـ لتنمية الحياة والتطور الحضاري.
والتاريخ الحديث يذكر أن كريستين لاجارد أول امرأة تترأس صندوق النقد الدولى، تلك المنظمة التى تجمع بين اقتصاديات أكثر من 188 دولة، وكذلك أول امرأة تنتخب لرئاسة كوريا الجنوبية هى باك كون هيه التى ولدت فى عام 1952م.
ليتأكد لدينا دوما أن المرأة لديها طاقة خلاقة نحو بناء الإنسان والأوطان، وقدرة فائقة نحو تنامي المسئولية المجتمعية، وأن المرأة إحدى أهم الأطراف المساهمة في تحقيق التنمية المستدامة .







