مقالات الرأى

د راندا رزق تكتب: بين الثقافة والقيم

من المصطلحات الحديثة والرائجة مؤخرًا مصطلح الثقافة التنظيمية وقد عرفها هيجان بأنّها الثقافة التي تعبر عن القيم التي يؤمن بها الأفراد في منظمة معينة والتي تؤثر فيهم وفي القيم الإنسانية الملموسة في المنظمة نفسها، وهي تعني التعبير الحقيقي لتفعيل منظومة القيم المرتبطة بالثقافة والوعي، مما يستدعي الربط المباشر بين الثقافة والقيم.

ولقد كانت نظرة عالم النفس الألماني كيرت ليوين للثقافة التنظيمية، لصيقة رؤية متميزة، من وجهة نظر علم النفس وعلم الاجتماع، فقد عرفها بقوله: هي البيئة التي ينجز الإنسان فيها مختلف أعماله، وهي أمر معنوي لا يمكن مشاهدته أو لمسه، إلّا أنّها تتواجد في كل مكان في المنظمة وتؤثر فيها.

ولذلك تعددت أنواع الثقافة التنظيمية وانبثقت منها الثقافة المساندة، والتي يكون التركيز فيها على الجانب الإنساني، ويسود فيها الجو الأسري والتعاوني بين العاملين، فيساعد بعضهم البعض، ويتبارى بعضهم البعض في التعاون، وتسود بينهم مشاعر الأخوة والصداقة.

فالفكر الواعي هو الذي يتمخض عنه منظومة قيم حضارية يمكن الإفادة منها في تعاملاته مع الناس وإبداء سلوكيات رشيدة وقيم نبيلة.
ولهذا فالمجتمعات الحضارية لها العديد من الموازين التي تعبر عنها فتقاس المجتمعات بقدر ما يتمتع أبناؤها من ثقافة واعية وقيم نبيلة.

يقول العلماء والمصلحون، إن الثقافة الحقيقية والقيم الأصيلة في حالة تلازم دائم، لا يمكن الفصل بينهما، حتى قيل: الثقافة والقيم وجهان لعملة واحدة.

حيث تعتبر القيم هي ذلك البناء الشخصي الذي ينشأ في داخل الإنسان ، وهي تلك القواعد الحاكمة لشخصيته و أسلوبه ، وصفاته الشخصية والسلوكية.

وللقيم أهميتها في تحقيق الصحة النفسية للأفراد؛ فالقيم المرتبطة بذات الفرد تشكل وجهة نظره للحياة ، وطريقته في التعامل الاجتماعي، ومن ثَم، تحقيق التكيف النفسي مع الذات ومع المجتمع، وذلك حينما تعتمد القيم على وعي رشيد وثقافة سديدة.

فمنظومة القيم تسري في أركان المجتمع حينما تعتمد على ثقافة واعية في نطاقات العمل المجتمعي، وذلك حتى تتأكد لدى الإنسان العلاقة الوثيقة بين الثقافة والقيم.

زر الذهاب إلى الأعلى