مقالات الرأى

د. خالد غانم يكتب: مفهوم التطلع إلى المستقبل

الدين الإلهي لا يعتبر الإيمان بالقضاء والقدر من الأسباب المعوِّقة لانطلاق الإنسان نحو مستقبل أحسن، بل يقوي هذا التوجه المستقبلي الممزوج بالرضا والطمأنينة، والأمن على الرزق والحياة، وهما ـ أي الرزق والحياة ـ من الدعامات الأساسية للحياة الطيبة.

كما أن هذا الدين الإلهي لا يعتبر طول الأمل ـ الذي ورد النهي عنه في الوحي ـ يعني القعود والتقاعس عن التطلع إلى مستقبل منفتح مشرق، وإنما يشير النهي إلى تجنب المزيد من الخطوات التي تهدي المرء إلى التنافس المذموم، أو الجور على الآخرين ، أو الميل بالعمل لحياة دون أخرى.

كذلك لا ينبغي أن يتمكن التوهم ـ بداخل الإنسان ـ بفهم المعنى المغلوط لمقام التوكل وحقيقته، الذي هو ـ تبعا للمفهوم الديني الصحيح ـ تفاعل إيجابي مع ثقة ايمانية بالغة في كل الحركات والسكنات.

بيد أن الإيمان الصحيح بهذه القضايا ـ وغيرها ـ إنما هو بمثابة قوة دفع قوية، ينبغي أن لا تفتر، وتوجه كامل نحو العمل من أجل المستقبل، وتنظيم دقيق للفكر من أجل التركيز على ما ينفع الإنسان في حاله ومستقبله.

لا شك أن ميدان العمل يؤكد ضرورة بناء رؤية مستقبلية مكتملة واضحة المعالم، صادقة الدلالة.

وليس هذا بالمستغرب، فالصمود الدائم والعطاء المستمر من طبيعة المرء ـ الصالح صاحب الفطرة الخيرة والسلوك المستقيم ـ الذي يستطيع من خلال تدينه الصحيح، ونظرته المنيرة الثاقبة، وتوجهاته المخلصة، البقاء أمام العوائق المناهضة له، والصمود حيالها، ويجعله قادرا على حل كل مشكلة أو عويصة تعتري الإنسانية.

وليست المسألة تتوقف على القوة الفكرية، والمقدرة العلمية والعملية فحسب، بل إضافة إلى ذلك، توفر الإرادة الداخلية في التعامل الحكيم مع قضايا المجتمع، والارتقاء به قدما نحو غد أفضل.

ومن الثابت أن المناهج المرتكزة على الوحي الإلهي رسمت للناس حياتهم، وبينت سبل صلاحها في العاجل وفلاحها في الآجل، فلا أقل من أن ينظر الإنسان بعين الواقع، وفِكْر الحاضر والمستقبل، وذلك لرسم صورة للتطلع إلى غد أجود ومستقبل أفضل، وهذه هى أطروحة الفهم العلمي والحضاري والرؤية الفكرية لدينا ـ والمستمدة من إعمال عقولنا ـ لمفهوم التطلع إلى المستقبل.

زر الذهاب إلى الأعلى