أخبار ومتابعات

دكتورة راندا رزق تفتح النار علي “السوشيال ميديا” ببرنامج “المرايا”..وتكشف حقائق حول مستعمر خراب البيوت” وتفكيك الهوية المصرية

يوسف خالد

* طمس الهوية المصرية.. استعمار جديد عبر التكنولوجيا والسوشيال ميديا

* نحن نعيش استعماراً فكرياً جديداً، تسلّل إلى تفاصيل حياتنا اليومية.

* أصبحنا أمام حالة من التوحد الاجتماعي والتوحد الفكري، حيث نتعامل مع معلومات مضللة على أنها حقائق.

 

دكتورة راندا رزق تفتح النار علي "السوشيال ميديا" ببرنامج "المرايا"..وتكشف حقائق حول مستعمر خراب البيوت" وتفكيك الهوية المصرية زيادة نسب الطلاق ناتجة عن السوشيال ميديا لكن الأخطر أن أطفالنا صاروا أسرى للألعاب الإلكترونية

 

 

في ظل التحولات المتسارعة في عالم التكنولوجيا والاتصال، لم يعد الاستعمار التقليدي هو الخطر الأكبر، بل ظهر ما تسميه، الدكتورة راندا رزق، أستاذ الإعلام التربوي بجامعة القاهرة، ورئيس المجلس العربي للمسؤولية المجتمعية، “الاستعمار الجديد” الذي يتغلغل في عقول الشباب عبر الهواتف الذكية والسوشيال ميديا والذكاء الاصطناعي. في هذا الحوار ببرنامج المرايا على إذاعة راديو 90s مع الإعلامية نهال يسري، تكشف د. رزق أبعاد هذا الغزو الفكري وأثره على المجتمع المصري، وكيفية مواجهته لحماية الهوية الوطنية.

 

دكتورة راندا، حضرتك وصفتي التكنولوجيا الحديثة بأنها شكل جديد من الاستعمار.. كيف ترين خطورته على المجتمع المصري؟

نحن نعيش استعماراً فكرياً جديداً، تسلّل إلى تفاصيل حياتنا اليومية. الهاتف الذك٨ي الذي كان رفاهية أصبح في متناول الجميع، يحمل أكثر من شريحة، ويسيطر على عقول الكبار والصغار. أصبحنا أسرى للشاشات، نعيش بين عالمين: واقعي وافتراضي. من خلال هذا العالم نُزرع بعادات وسلوكيات لا نعرف مداها، وظهر أثر ذلك في التفكك الاجتماعي وزيادة نسب الطلاق الناتجة عن السوشيال ميديا. الأخطر أن أطفالنا صاروا أسرى للألعاب الإلكترونية، التي تغرس فيهم عادات وقيم غريبة، لتنشأ أجيال تعيش عزلة اجتماعية وربما تصل إلى الانتحار.

 

 

هل يمكن القول إن الإعلام والثقافة تحولا من أدوات للتواصل إلى أدوات للسيطرة وإعادة تشكيل الهوية؟

 

بالفعل، الإعلام والثقافة لم يعودا مجرد وسيلتين للمعرفة، بل أصبحا سلاحاً يُستخدم لإعادة تشكيل وعي الشباب والأطفال. السوشيال ميدياأصبحنا أمام حالة من التوحد الاجتماعي والتوحد الفكري، حيث نتعامل مع معلومات مضللة على أنها حقائق. تغزو يومنا منذ لحظة الاستيقاظ وحتى النوم، وتفرض رسائل محددة وأحياناً خطيرة. النتيجة أننا أصبحنا أمام حالة من التوحد الاجتماعي والتوحد الفكري، حيث نتعامل مع معلومات مضللة على أنها حقائق. هذه الوسائل لم تعد تكتفي بالتأثير، بل أصبحت توجهنا لحياة مزدوجة: حياة افتراضية وأخرى واقعية، في أخطر أشكال الاستعمار الفكري.

 

مع هذا التطور، كيف ترين دور الذكاء الاصطناعي في هذه المعادلة؟

 

الذكاء الاصطناعي أصبح أداة خطيرة من أدوات الغزو الجديد. حين تبحث عن شيء ما، تجده مطروحاً فوراً على جميع التطبيقات، كأن حياتنا كلها تحت المراقبة. هذه التقنية لم تعد مجرد وسيلة مساعدة، بل أصبحت وسيلة لاختراق خصوصياتنا وتحليل سلوكياتنا، وبالتالي تحديد نقاط ضعف المجتمع وضربها. نحن أمام غزو فكري واجتماعي وسياسي يهدد الأمن الثقافي لمجتمعاتنا.

 

 

من واقع خبرتك كملحق ثقافي ورئيس بعثة تعليمية، هل لمستِ محاولات غربية لطمس الهوية المصرية؟

 

نعم، المحاولات موجودة وواضحة، خاصة من خلال المناهج التعليمية الدولية التي تُغرس في أبنائنا ثقافات بعيدة عن هويتنا. وهنا كان دور الدولة المصرية في التصدي لهذه الظاهرة عبر إنشاء مدارس مثل مدارس النيل والكامبريدج العربية، التي تقدم تعليماً دولياً بروح وثقافة عربية أصيلة. هذه النماذج تعيد لنا هويتنا وتحمي أبناءنا من الذوبان في ثقافات وافدة.

 

 

كيف يمكن لمصر مواجهة هذا “الاستعمار الجديد” والحفاظ على الهوية الوطنية للشباب؟

 

الحل يكمن في التعليم والثقافة. الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ ولايته الأولى أعطى أولوية كبرى للتعليم، وسعى لاستقطاب 200 جامعة عالمية إلى مصر، لتكون القاهرة مرة أخرى قبلة التعليم الدولي كما كانت في الخمسينيات والستينيات. عندما نوفر التعليم العالمي داخل مصر بهويتنا، لا نحتاج لإرسال أبنائنا إلى الخارج حيث قد يفقدون انتماءهم. نحن نعيد صياغة منظومة التعليم بما يحمي هويتنا ويحصن شبابنا ضد الغزو الثقافي والفكري.

 

ووجب التأكيد علي أن أخطر ما يواجه مصر اليوم ليس الاستعمار العسكري أو الاقتصادي، بل الاستعمار الفكري القادم من السوشيال ميديا والتكنولوجيا الحديثة، وأن التعليم والثقافة هما خط الدفاع الأول لحماية الهوية المصرية.

زر الذهاب إلى الأعلى