أخبار ومتابعاتثقافة وابداع

الحوكمة والتشريعات الوظيفية (1) د عزيز أبو الليل: مقدمة في الحوكمة

كتب يوسف خالد

تقدم بوابة أربيان يوتوبيا لقرائها الكرام الفقرة القانونية والثقافية الأولى حول الحوكمة، وحيثيات التشريعات الوظيفية ، وفي هذا الإطار تقول أ. د راندا رزق الأمين العام للمجلس العربي للمسئولية المجتمعية ورئيس مجلس إدارة يوتوبيا إن هذه الفقرة تهدف إلى بيان أطر الحوكمة والقوانين اللازمة لذوي الأعمال في المؤسسات المختلفة، وتبين ضرورة الالتزام بأحكام القوانين واللوائح والقرارات والنظم المعمول بها والعمل على تطبيقها، والقيام بالعمل المنوط به بدقة وأمانة، وإنجازه في المواعيد المناسبة طبقاً لمعدلات الأداء المقررة.

وأضافت رزق أن الهدف يدور في فلك التثقيف والتعاون المستقيم، من أجل معاونة المختصين على التطبيق السليم لقوانين ونظم الخدمة المدنية في مختلف قطاعات الدولة، وذلك لرفع معدلات الأداء وتقليل المخاطر وتجنب الأخطاء.
فيما أشار د خالد غانم مدير تحرير يوتوبيا والمستشار العلمي للمجلس إن هذه الفقرة تصب في قالب التعرف على أوجه الجودة فى التشريعات المنظمة لدور مؤسسات وأجهزة الخدمة المدنية في المنظمات الحكومية، وذلك لمسابقة الزمن في تفعيل التنمية المستدامة ومجالاتها.

د عزيز أبو الليل: مقدمة في الحوكمة

مقدمة في الحوكمة

مقدمة: الحوكمة والجهاز الإداري للدولة
يرجع الأقبال الكبير على الوظيفة الحكومية إلى موروث قديم لدى المواطنين؛ لما كانت تمثله الوظيفة الحكومية من مركز اجتماعيوقد مرموق بالإضافة إلى الدخل الثابت، كما أن الاستعمار قد أصل في نفوس هؤلاء الأقبال على الوظائف الحكومية؛ لصرفهم عن الطموح والابتكار فى المجال الخاص مما أدى إلى تزاحم المواطنين على الحصول على الوظيفة الحكومية مما أحدث تضخمًا في الجهاز الإداري فى مصر، ومن ثم أدى إلى عرقلة العمل بزيادة عدد العاملين وبالتبعية زيادة الإجراءات، كل ذلك بالإضافة إلى تحميل ميزانية الدولة لمبالغ طائلة.
إن قضية التنمية في مصر تعد من أهم أولويات العمل الوطني، فالتنمية ليست غاية فى حد ذاتها، وإنما هى هدف مستمر لبناء الإنسان الذى هو أداتها وصانعها، ومن ثم فإن مستقبل التنمية فى مصر يقوم على تكوين المواطن المصرى القادر على الإسهام بجدارة ووعي فى مسيرة النماء والبناء الشامل، من خلال تطوير قدراته الفنية والمهنية، وحفز طاقاته الإبداعية والعلمية، وخاصة في مجال العمل داخل الجهاز الإداري للدولة.
وليعلم القاصي والداني أن عملية التنمية تحتاج إلى ثلاثة أضلاع هي الحكومة ( القطاع الحكومي )، والقطاع الخاص، والقطاع الاهلي (المجتمع المدني أو المنظمات غير الحكومية).
وتعتمد كفاءة الدول على حُسن استثمار مواردها، وعلى الأخص الموارد البشرية التى تتحكم فى باقى الموارد وطرق استخدامها، فالعنصر البشري هو العنصر الرئيسى فى الإنتاج وتقديم الخدمات، وأغلى الموارد التي تحتاج إليها الدولة، فهو المفكر والمبدع والوسيلة والغاية فى تحقيق التنمية الإقتصادية، فحتى الدول التي لديها موارد متقدمة من التكنولوجيا ورأس المال لا يمكن أن تديرها بدون موارد بشرية.
ولما كان ذلك وكان الجهاز الإداري للدولة قائم على الموارد البشرية، ومن ثم يحتاج إلى توجيه لها لتقوم بمهامها الموكلة إليها لخلق جهاز إداري كفء وفعال يُعلي من رضاء المواطنين، ومن ثم يحتاج إلى وسيلة تحافظ عليه وتُعلي من قدراته، فكانت الحوكمة هي تلك الوسيلة والأداة الفعالة لاسيما في إطار التشريعات الوظيفية التي تحكم عمل وحدات الجهاز الإداري.
تُعرف الحوكمة في مؤسسات الدولة أنها “الإدارة الجيدة لجميع المؤسسات في الدولة من خلال سياسات وآليات وممارسات تقوم علي الشفافية والمشاركة والمساءلة وسيادة القانون ومكافحة الفساد والسعي لتحقيق العدالة، وعدم التمييز بين المواطنين، والاستجابة لاحتياجاتهم، وتحري الكفاءة للوصول بالسياسات والخدمات لأعلى مستوي من الفعالية والجودة بما يرضي المواطنين”.
تأسيسًا على ما سبق فكان لزامًا علينا التعرف على تكوين الجهاز الإداري بالدولة، والتشريعات الوظيفية المرتبطة بها، والوضع الحالي للجهاز الإداري للدولة، والتحديات التي تواجه ذلك الجهاز،

والحلول المقترحة للتصدي لها سعيًا منا لوضع ولو ومضة في سبيل الارتقاء بهذا الجهاز الإداي وصولًا للتنمية الشاملة للدولة المصرية التي سعت إليها قوانين العاملين بالدولة بداية من القانون رقم (210) لسنة 1951 مرورًا بالقانون رقم (46) لسنة 1964، ثم القانون رقم (58) لسنة 1971، ثم القانون رقم (47) لسنة 1978، ثم القانون رقم (18) لسنة 2015، ثم جاء قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم (81) لسنة 2016 ليضع بعض القيود على تلك التعيينات سواءً عن طريق تحجيم طرق التعيين، والذى لا يتم إلا بطريق واحد هو المسابقة، وطبقًا للتخصصات المطلوبة.

زر الذهاب إلى الأعلى