الحوكمة والتشريعات الوظيفية (9) د عزيز أبو الليل: تضخم الجهاز الإداري للدولة
يوسف خالد

تقدم بوابة أربيان يوتوبيا لقرائها الكرام الفقرة القانونية والثقافية الأولى حول الحوكمة، وحيثيات التشريعات الوظيفية ، وفي هذا الإطار تقول أ. د راندا رزق الأمين العام للمجلس العربي للمسئولية المجتمعية ورئيس مجلس إدارة يوتوبيا إن هذه الفقرة تهدف إلى بيان أطر الحوكمة والقوانين اللازمة لذوي الأعمال في المؤسسات المختلفة، وتبين ضرورة الالتزام بأحكام القوانين واللوائح والقرارات والنظم المعمول بها والعمل على تطبيقها، والقيام بالعمل المنوط به بدقة وأمانة، وإنجازه في المواعيد المناسبة طبقاً لمعدلات الأداء المقررة.
وأضافت رزق أن الهدف يدور في فلك التثقيف والتعاون المستقيم، من أجل معاونة المختصين على التطبيق السليم لقوانين ونظم الخدمة المدنية في مختلف قطاعات الدولة، وذلك لرفع معدلات الأداء وتقليل المخاطر وتجنب الأخطاء.
فيما أشار د خالد غانم مدير تحرير يوتوبيا والمستشار العلمي للمجلس إن هذه الفقرة تصب في قالب التعرف على أوجه الجودة فى التشريعات المنظمة لدور مؤسسات وأجهزة الخدمة المدنية في المنظمات الحكومية، وذلك لمسابقة الزمن في تفعيل التنمية المستدامة ومجالاتها.
———-
د عزيز أبو الليل: تضخم الجهاز الإداري للدولة
استعرضنا في الحلقة السابقة (الثامنة) البُنيان السُلّمِي للوظيفة العامة من الموظف إلى الوظيفة إلى مفهوم الوحدة وفقًا لقانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم (81) لسنة 2016، كذلك الشكل الهرمي للوظيفة العامة، وتدرج السلطات والمسئوليات على شكل سلم إداري على مستويات ثلاثة (مستوى الإدارة العليا – مستوى الإدارة الوسطى- مستوى الإدارة الدنيا أو التنفيذية).
لكن السؤال الآن كيف بدأ تضخم الجهاز الإداري للدولة؟ وما هي تداعيات هذا التضخم؟
بدأ هذا التضخم عندما اتجهت الدولة في الخمسينيات إلى تحفيز المواطنين على التعليم بحيث يتم تعيين كل من يحصل على أي مؤهل، واستمر ذلك النهج حتى منتصف الثمانينات عندما نما الوعي لدى المواطنين بأهمية التعليم، ثم تكررت تلك التعيينات أيضًا من عام 2012 حتى 2015 إلى أن أصبح الجهاز الإداري للدولة بهذا الحجم الهائل من العمالة.
وقد أدى هذا التضخم إلى ضخامة وتعقد الجهاز الإداري للدولة، حيث تتعدد وحداته كما بينا سلفًا من وزارات ومصالح وأجهزة، إلى هيئات عامة خدمية واقتصادية، إلى وحدات الإدارة المحلية مدن ومراكز وأحياء ومديريات خدمية وهو ما يؤدى إلى عدم وحدة المسئولية وتفتيتها وشيوعها بين المسئولين عنها، وعدم القدرة على تحديد اختصاصاتهم وواجباتهم، ومن ثم محاسبتهم عنها.
وكذلك أدى ذلك التضخم إلى ضعف إدارة منظومة تنمية مهارات العاملين به، فالتدريب هو تنمية المعرفة والمهارات والسلوكيات، ودور وحدات الموارد البشرية على تحديد وتحليل الاحتياجات التدريبية وتصميم وتخطيط التدريب وتقويم نواتج التدريب ومراقبة وتحسين العملية التدريبية بغرض تحقيق أهدافها، وهو ما يجعل التدريب استثمارًا أكثر فاعلية وكفاءة، ويلاحظ أن هذا المفهوم بعيد عن التدريب المنفذ لاسيما مع تضخم الجهاز الإداري للدولة، وهو ما ساهم فى ضعف إنتاجية الموظف الحكومي، وعدم وجود موارد مالية كافية لتنمية مهارات الموظفين، حيث اقتصر حاليًا تدريب الموظفين عند الالتحاق بالخدمة المدنية دون وجود خطة متكاملة لتنمية المهارات مما يعكس فجوة المهارات الحقيقية للموظفين ومتطلبات الوظيفة التى يشغلها بشكل يتماشى وأهداف الجهة الحكومية المستقبلية، فضلًا عن الانخفاض الشديد فى الاعتمادات المخصصة للتدريب بالموازنات خاصة مع تضخم عدد العاملين، ويتضح أن اعتمادات التدريب السنوية للموظف تدلل عن مستوى التنمية المهنية، ويفسر إلى حد كبير سبب انخفاض كفاءة الموظفين.
ناهيك عن كثرة عدد التشريعات وفقًا لتعدد فروع الجهاز الإداري وتقادمها وتضاربها كثرة عدد التشريعات، وكذلك اللوائح والقرارات الوزارية وقرارات المحافظين والتى تنظم عمل الجهاز الإداري للدولة وفقًا لتعدد فروعه، وتحدد شروط ومعايير الخدمات التى تقدم للمواطنين، فكلما انخفض عدد التشريعات بأنواعها كلما كان تطبيقها أيسر وأسهل، وكلما زاد عددها كلما تعقد فهمها ومتابعتها، وقد بلغ عدد التشريعات السارية فى مصر عددًا هائلًا، وهو ما يؤدى لضعف الالتزام بالأُطر القانونية المنظمة، وغياب الشفافية مما يخلق بابًا خلفيًا للفساد واستغلال بعض الثغرات التشريعية مع غياب الرؤية الشاملة للمنظومة التشريعية للقواعد المنظمة.
إلى جانب ارتفاع مخصصات الموازنة العامة للدولة بشأن أجور العاملين، فبالرغم من ضعف الأجور على المستوى الفردى لفئة كبيرة من الموظفين؛ حيث يلتهم تضخم الجهاز الإداري للدولة كل زيادة فى الأجور، فوفقًا للموازنة العامة للدولة لعام 2024/ 2025، فقد تم تخصيص مبلغ (575) مليار جنيه لباب الأجور.
أخيرًا… وبعد استعراض تضخم الجهاز الإداري للدولة كأحد أهم المعوقات التي تقف حجر عسرة في مواجهة استكمال عملية تطوير الجهاز الإداري للدولة ما هي المرتكزات التي يمكن الاستناد عليها لتطوير الجهاز الإداري للدولة ؟ وهو ما سوف نستعرضه في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالي.









