أخبار ومتابعات

افتتاح المنتدى العالمي الثالث لثقافة السلام العادل

كتبت: هناء السيد

تحت عنوان “السلام العادل من أجل التنمية”، افتتح وزير الإعلام والثقافة عبدالرحمن المطيري في العاصمة المصرية القاهرة المنتدى العالمي الثالث لثقافة السلام العادل، والذي تعقده مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية.
وقال وزير الإعلام الذي شهد حضور نخبة من رؤساء الدول والحكومات ورؤساء البرلمانات والوزراء، وبمشاركة كبيرة من السياسيين والمفكرين والمثقفين والإعلاميين من مختلف دول العالم، “بداية أود أن أعرب عن سعادتي بهذا الجمع الكريم على أرض الكنانة في جمهورية مصر العربية الشقيقة، وأثمن الجهد الكبير المبذول لإنجاح فعاليات المنتدى العالمي الثالث الثقافة السلام العادل المقام تحت رعاية كريمة من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية الشقيقة”.

وأضاف، يطيب لي أن أتقدم بجزيل الشكر إلى معالي الدكتورة نيفين الكيلاني وزير الثقافة بجمهورية مصر العربية وإلى سعود عبد العزيز البابطين نائب رئيس مجلس الأمناء بمؤسسة عبد العزيز سعود البابطين الثقافية على التعاون البناء لاستضافة هذا المنتدى العالمي وحسن التنظيم والترتيب الأعمال المنتدى، متمنين أن تتكلل أعماله بالتوفيق والنجاح.
ونقل المطيري للحضور تحيات سمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد وسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ الدكتور محمد الصباح وخالص التمنيات للمنتدى بالتوفيق والسداد لما فيه مصلحة أوطاننا الغالية.

وقال المطيري، يسعدني الإشادة بالمبادرات الرائدة لمؤسسة عبد العزيز سعود البابطين الثقافية الثقافات، حيث التي حملتها لجميع الحضارات وحرصها على نقاط الإلتقاء مع جميع تجتمع المعرفة والإبداع والفكر، في رحاب هذه المؤسسة العريقة.
واستذكر مآثر الشاعر القدير الراحل عبدالعزيز سعود البابطين رحمه الله وجهوده الثقافية الكبيرة وإسهاماته البناءة حيث لم يكتف بإحياء القصائد وتكريم الشعراء فقط ، بل حرص على تعزيز ثقافة السلام والإرشاد الحضاري والإشعاع الثقافي والتعاون من أجل الحوار والتعايش الإنساني على كافة المستويات لتتسع مساحات الحوار والتواصل والإنطلاق بها نحو آفاق أكثر إشراقا ورحابة. وأكد أن هذا المنتدى العالمي، والذي يعالج من خلال قضيته الرئيسية لهذا العام دور السلام في تعزيز التنمية ونجاحها في المجالات المختلفة، يعتبر فرصة لنا جميعا للتواصل والمناقشة وتبادل الآراء والأفكار والخبرات بين المعنيين والمختصين والمثقفين والمفكرين والمبدعين لتقوم الثقافة بدورها الريادي المنتظر والمأمول، كإطار لجهودنا جميعا، ومرشدا إلى مستقبلنا الواعد، وجسرا يتجاوز بنا الحدود والتحديات، لنبرز الدور الرئيسي والهام للسلام في كافة المجالات التنموية فلا تنمية بلا سلام، متطلعين لما سيخرج به هذا المنتدى من توصيات تصب في صالح الأوطان والشعوب وتحقق تطلعاتهم وأمانيهم.

وقال، إن كل دول العالم بشعوبها وفكرها تجتمع على الثقافة، التي من شأنها توحيد كل أنماط الفكر الانساني من أجل خدمة البشرية، وقد حرصت الكويت في علاقاتها مع الجميع على تعزيز السلام في مختلف القضايا الإقليمية والعالمية لينعم الجميع ببيئة آمنة ممكنة تعين على التنمية والرخاء والازدهار الأمر الذي توج بتسمية الكويت مركزا للعمل الإنساني من قبل الأمم المتحدة وهو وسام فخر واعتزاز يترجم الجهود الكويتية الحثيثة في هذا المجال، فقد آمنت الكويت دائما بضرورة البحث عن كافة السبل والسياسات المتعلقة بالسلام والمصالحة ودعم وتوجيه الشباب والنشء وتنميته بشكل خاص على المعارف والمهارات من أجل ممارسة ثقافة السلام لعلمها التام بأن الثقافة هي خير وسيلة لتوحيد الأمم ونهضتها.

وتابع، من خلال هذا المنتدى نجدد موقف دولة الكويت الثابت والراسخ قيادة وحكومة وشعبا الداعم للقضية الفلسطينية على كافة الأصعدة الإقليمية والدولية وفي شتى المجالات السياسية والإعلامية والإنسانية، حتى يتحقق للشعب الفلسطيني الشقيق كامل حقوقه في ظل دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية وفقا للمرجعيات الدولية وفي مقدمتها قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، كما نؤكد حرص وزارة الإعلام في دولة الكويت من خلال قنواتها المسموعة والمرئية والإلكترونية على متابعة الشأن الفلسطيني، وإبقاء الوعي بالقضية الفلسطينية حاضرا لدى الأجيال الصاعدة مع إدانتنا الشديدة لما يتعرض له الأشقاء في فلسطين من انتهاكات وتجاوزات وندعو المجتمع الدولي إلي وضع حد فوري لانتهاكات قوات الاحتلال للأراضي الفلسطينية.

من جهته، أكد الرئيس التركي السابق عبدالله غول أن مؤسسة عبدالعزيز البابطين الثقافية لعبت دوراً مهماً في نشر ثقافة السلام، متقدما بالتهنئة إلى أسرته في استكمال المسيرة بتنظيم المنتدى الثالث بالقاهرة، بعد أن بذلت جهوداً كبيرة في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين مصر وتركيا،

وقال، يواجه العالم اليوم العديد من المشاكل والتحديات، والشرق الأوسط يقبع في الصراعات، مذكرا بالقضية الفلسطينية وضرورة وقف اعتداءات الكيان الصهيوني التي يرتكبها في غزة، مضيفاً “الفلسطينيون يعانون من الاحتلال والاستيطان المتوحش، وسمة عقاب جماعي للمدنيين والأطفال، وعلى الدول التي تدعم اسرائيل أن تدرك ما تفعله ضد التعددية، وهذا أمر له عواقب وخيمة”.

وأكد أن مصر منذ البداية وهي تحاول أن تصل لحل شامل و عادل للقضية الفلسطينية، وبعد السابع من أكتوبر أظهرت مصر مسؤولية كبيرة في التعامل مع القضية، كما أن تركيا بذلت قصارى جهدها للوصول إلى حل سلمي، مشددا على أن وقف إطلاق النار لن يكون كافيا، بل إن الفصائل الفلسطينية عليها ان تجلس معا ليتولد من بينها قيادة جديدة تتفاوض باسم الفلسطينيين، مشيرا إلى أن المبادرة العربية تمثل فرصة ذهبية لتحقيق علاقات مع الدول العربية.

أما رئيس تيار الحكمة العراقي عمار الحكيم، قال، “من أرض الكنانة أرض العروبة والسلام العزيزة على قلوب العراقيين، يسعدني مشاركتكم في المنتدى العالمي للسلام، مستذكرا مآثر الراحل عبد العزيز البابطين”.

وقال الحكيم، السلام ليس غياباً للحرب بل حالة من الأمان والاستقرار والحفاظ على كرامة الانسان وتعزيز التفاهم، مشدداً على أن ثقافة السلام تتطلب تحقيق أركانه، فلا يمكن الحديث عنه دون إرادة لتطبيقه ودون قدرة فعلية لصناعته، والركن الثالث المهم في عملية السلام هو حفظ السلام العادل، بما يتضمن حقوق الانسان وتشمل الحرية والسعي نحو السعادة، وهو أوسع من غياب الصراعات، نحن بأمس حاجة لتعزيز مبادئ السلام وتعزيز فرص التنمية.

وأكد أن الزيادة السكانية التي تشهدها منطقتنا العربية تجعل من التنمية مطلبا ملحا، فلا بديل غير الاسراع في عجلة التنمية، خاصة وأن الشباب لا يمثلون مستقبل الأمة فحسب، بل هم الحاضر الفاعل وهم أكثر من يصلح لتعزيز التعاون بين الديانات والحضارات.
وشدد على أن الاستثمار في الشباب أمر مهم، ومشروع العاصمة الادارية مثالاً على التنمية المستدامة وجاءت رؤية تصميمها بكفاءة استخدام الموارد في الطاقة الشمسية، ومشاريع الكويت مثل مشروع مدينة الحرير الذي يسعى لتقليل الاعتماد على النفط.

بدوره، أكد وزير خارجية مصر الأسبق د. عمرو موسى، أن قضية فلسطين قضية ضمير وأمن وثقافة وتنمية وكلها مجالات لا يمكن تحقيق السلام بدونها، وما يعانيه اخواننا في غزة يشر إلى أن الوعود لم يعد هناك مجال لتصديقها ولا يصح أن نصدق أي عهد أو وعد بأن تشمل بالمسائل الانسانية.

وقال موسى إن الدولة الفلسطينية هي الهدف لانه امر لا يمكن تأجيله، مشددا على أن التفسير الحقيقي لـ 7 اكتوبر هو رد فعل على سياسة الظلم الاسرائيلي وصدق الأمين العام للأمم المتحدة عندما وصفه أكد ذلك.
لاسلام بلا عدالة
في وقت قال، رئيس وزراء لبنان السابق فؤاد السنيورة، لا تنمية بدون سلام، ولا سلام بدون عدالة، مشيرا إلى أن هذا هو التصور المحكم للراحل عبد العزيز البابطين، بالهمة العالية عمل طوال عقود فكانت منتدياته منصات ومنابر للاحياء.

وقال السنيورة، إذا كان النهوض العربي تحدياً لا بديل عنه، فإن سمة تحديات لهذا النهوض من بينها حرب العقاب الجماعي والابادة للشعب الفلسطيني لكنها ليست الحرب الوحيدة الذي تعاني منه أمتنا، فالاضطراب موجود بسبب المحيط الإقليمي والدولي والضغوط التي تمارس على أمتنا العربية.

إلى ذلك، عبر رئيس ألبانيا السابق
إلير ميتا عن امتنانه لمؤسسة البابطين الثقافية وجهودها ولمصر ورئيسها على استضافة هذا المنتدى، الذي لا يأتي فقط لنشر ثقافة السلام، ولكن لبناء جسور التفاهم بين المجتمعات المتنوعة.
وأكد أن السلام يتطلب تعاونا بين الدول، لأننا لا يمكن أن نحققه دون العدالة الإنسانية واحترام الحقوق الأساسية للإنسان، محذراً من قضايا التغيير المناخي التي قد تؤدي إلى كوارث، مشددا على أهمية العمل من أجل الحد من تداعيات ارتفاع درجات الحرارة.

شهد المنتدى العالمي الثالث لثقافة السلام العادل من أجل التنمية، مقتطفات لكلمات افتتاحية سابقة للمغفور عبدالعزيز سعود البابطين والذي ألقاها الراحل في منتديات مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية، إذ أكد فيها الراحل على أهمية تحقيق السلام العادل وضرورة العمل من أجل نشر ثقافة السلام وجعلها ثقافة حياة.

وجاء في نص كلمته، “يسعدنا أن نرحب بكم جميعاً في هذا المنتدى العالمي والذي نعقده اليوم بحضور هذا الجمع الطيب من القادة والمفكرين والأكاديميين والإعلاميين من كل أنحاء العالم.

السيدات والسادة إن هذا المنتدى اليوم ليس تتويجاً لمسار المؤسسة، بل فاتحة لبداية مسار عمل شرط توفر المثابرة والعزيمة”.

وأضاف الراحل في كلمته الخالدة، إن لقاءنا يكتسب الإجماع على هدف مشترك وغاية نبيلة سامية، فنحن جميعاً مؤمنون بقيم السلام العادل لكن الإيمان وحده غير كافي إذا لم يقترن بالفعل والعمل فعلينا أن نتقدم سوياً لإنجاز عظيم من أجل المحافظة على إنسانية الإنسان بداية بنشر ثقافة السلام.

وتابع، وليس هذا ممكناً إلا إذا جعلنا السلام العادل ثقافة حياة يومية ، وأن تتعطر لغتنا اليومية بالسلام وهذا مما تحتاجه الإنسانية.

وتابع، أيها القادة السياسيون وممثلو المؤسسات والخبراء رفيعو المستوى في الهيئات الحكومية الدولية ومنظمات المجتمع المدني والمثقفون إنكم تجتمعون اليوم للتحاور بصدق حول كيفية دفع المجتمع الدولي ضمن مسار من التعاون من أجل السلام العادل.

يا قادة العالم ضعوا رجاءً في أذهانكم بأنكم جئتم لتعمير الأرض وحماية من عليها لتشكركم الأجيال القادمة وتذكركم بالخير والثناء.

وتابع: ولا بد أن نعمل جميعاً على تجفيف منابع الإرهاب وأن نتعامل مع جذوره لا مع ثماره، وذلك يكون أولاً بتجفيف منابع الظلم كالظلم الذي وقع ويقع على الشعب الفلسطيني الصامد في وجه الطغيان البشع والعنصرية المقيتة، وحرية هذا الشعب تحدٍّ أخلاقي لضمير العالم ولصدقية الدول في احترام حقوق الانسان.

ويجب ألا نتوقف وأن نذكِّر وأن نكرر المحاولة وفي النهاية سننجح بإذن الله.

املئوا الأرض سلاماً وزهوراً وسناء، وانهجوا نهج وئامٍ وارتدوه كرداء لتعيشوا في أمانٍ ورخاءٍ وإخاء.

زر الذهاب إلى الأعلى